تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول خليفة ولى وأمه تحيا عثمان رضى الله عنه

واسمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب، ثم موسى وهارون ابنا المهدى، وأمهما الخيزران، أخبرنا أبو أحمد عن الصولى عن الطيب بن محمد عن قعنب بن محرز عن سعيد بن سالم قال: قال الهادى لامه الخيزران حين ولى الخلافة:

ان الامر والنهى لا يبلغه قدر النساء، فلا يخرجن من خفر الكفاية الى بذلة التدبير، اختمرى بخمرتك، وعليك بسبحتك، ولا أعلمنك تعديت ذلك الى تكليف يعز لك، وتعنيف يلزمك، ولك على بعد ذلك الطاعة التى أوجبها الله فى غير كفر ولا مأثم.

وأخبرنا أبو أحمد عن الصولى عن محمد بن العباس عن على بن محمد النوفلى قال: قال لى عبد الملك بن اسماعيل: كنت مع المهدى اذ قدمت عليه الخيزران فى مائة قبة ملبسة وشيا وديباجا، فقال أبو العتاهية:

رحن فى الوشى وأصبحن عليهنّ المسوحكلّ نطّاح من الدّهر له يوم نطوح
لتموتنّ وإن عمّرت ما عمّر نوحفعلى نفسك نح ان كنت لا بدّ تنوح

وكانت الخيزران أرضعت الفضل بن يحيى بلبان الرشيد، فقال مروان بن أبى حفصة:

كفى لك فضلا أنّ أفضل حرّةغذتك بثدى والخليفة واحد
لقد زنت يحيى فى المشاهد كلّهاكما زان يحيى خالدا فى المشاهد
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «كفى لكَ فخراً أنَّ أكرمَ حرة ٍ»

ثم محمد بن هارون الامين. وأمه أم جعفر بنت أبى جعفر المنصور، ولم يتول الخلافة هاشمى الابوين إلا على بن أبى طالب- رضى الله عنه- وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، ومحمد الأمين أبوه الرشيد، وأمه أم جعفر

بنت المنصور، تلقب بزبيدة، قال أبو الهول الحميرى.

ملك أبوه وأمّه من نبعةمنها سراج الأمّة الوهّاج
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة
شربوا بمكّة فى ذرا بطحائهاماء النّبوّة ليس فيه مزاج

ثم المتوكل- وهو جعفر بن المعتصم- ثم المنتصر- وهو محمد بن المتوكل- ثم المستعين- وهو احمد بن محمد بن المعتصم- وأمهما ريا:

أخبرنا أبو أحمد عن الصولى عن ابن محمد عن أحمد بن حمدون قال: عملت أم المستعين قلادة، لم يبق شىء حسن الا جعلته فيها. وأنفقت عليها مائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار، وسألته ان يقف عليها، قال أحمد: فما رأينا فى الدنيا شيئا الا قد عمل فيها، ومددت أنا يدى الى غزال من ذهب قد ملىء عنبرا، عيناه حبتا جوهر، وعليه سرج ولجام وركاب من ذهب فأخذته، ووضعته فى كمى، وجئنا فوصفنا له حسنها، فقال أترجة: أنه سرق منها شيئا، وغمز به على، فقلت: يا سيدى أألام على مثل هذا؟ فقال: ارجع فخذ ما أطقت حمله مما تريده، فقال أترجة: وأنا معه، فمضينا فملأنا أكمامنا وخفافنا، وفتحنا أقبيتنا، وجعلنا تحتها ما قدرنا عليه، وعقدنا أطراف الشفاشح فوق ذلك، وأقبلنا نمشى مشى الحبالى، فلما رآنا ضحك فقال

الجلساء: نحن فما ذنبنا؟ قال: قوموا أنتم أيضا، وقال المغنون: مثل ذلك، فاذن لهم، وجاء فوقف على الطريق ينظر كيف يحملون ما معهم ويضحك، فنظر يزيد المهلبى الى سطل من ذهب مملوء مسكا فأخذه وخرج، فقال: الى أين؟ قال إلى الحمام. فضحك، وأمر الاطباء والخدم والفراشين فانتهبوا الباقى، فوجهت اليه أمه سرا، لله أمير المؤمنين فى جميع أفعاله، كنت أحب أن يراها قبل أن يفرقها، فقال: يعاد مثلها، فأعيد فى مدة شهرين، فى كلام هذا معناه.

ثم المعتز، وأمه قبيحة وسميت بذلك عوذة من العين، لخلوها من جميع العيوب، أخبرنا أبو احمد عن الصولى عن عبد الله بن المعتز قال: لما بويع لابى بالخلافة قال مروان ابن أبى الجنوب يخاطب أمه:

لله درّك يا عقيلة جعفرماذا ولدت من التّقى والسّودد
للشاعر أبو الجنوب ابن ابي حفصة، اقرأ القصيدة
انّى لأعلم أنّه لخليفةإن بيعة عقدت وان لم تعقد
للشاعر أبو الجنوب ابن ابي حفصة، اقرأ القصيدة
انّ الخلافة قد تبيّن نورهاللنّاظرين على جبين محمّد
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لله درك يا عقيلة جعفر»

فدعته فوضعت فى فمه حبتين من جوهر، فزعم أنه باعهما بمائة ألف درهم، ثم المعتضد- وأمه ضرار- ثم المطيع- وأمه مشعلة- ولم يتول أحد الخلافة وأبوه باق الا أبو بكر الصديق رضى الله عنه وقد ذكرناه.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.