من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول من سمى الغالية غالية معاوية أيضا
شمها من عبد الله بن جعفر وسأله عنها فوصفها له فقال: انها غالية، ويقال: انه شمها من مالك بن اسماء ابن خارجة، وكانت أخته هند أول من صنعتها، فسألها عنها فقالت: أخذته من شعرك.
أطيب الطّيب طيب أمّ أبانفأرمسك بعنبر مسحوق
خلطته بزنبق ولبانفهو أحدى على اليدين شريق
وأنكر الجاحظ ذلك وقال: نحن نجد فى أشعار الجاهلية ذكر الغالية وأنشد البيتين ونسبهما الى عدى، وذكر قول الهيثم. ان أربعة أشياء أتت قريشا والعرب من جهة الحبشة. الغالية، وحمل النساء اذا متن فى النعوش، والمصحف له دفتان، وصداق أربعمائة دينار.
قال: ولا أظن الهيثم يثبت فى هذا الحديث، وانما يؤتى الناس من ترك الثبت، وقلة المحاسبة، ولا يدفع التثبت والتحفظ من قريحة جيدة وقد قال الشاعر:
انّما تنفع التّجارب من كان عاقلا
قد علمنا ان ولد هارون النبى من اليهود كانوا طبقوا الحجاز وقرى العربية، وما زالوا يحملون موتاهم من الرجال والنساء فى النعوش، وما زالت التوراة فى أيديهم بين الدفتين، وأما الغالية: فمتى كانت الحبشة أصحاب عيش رقيق وتنعم فهل يعدلهم شىء آخر يشبه الغالية، ومعجونات العطر كلها عربية،
يدل على ذلك أن اسماءها كلها عربية صحيحة مثل الغالية والشاهرية والخلوق واللخلخة والعطن وهو العود المطرى والذريرة ولو كانت عجمية لكانت أسماؤها معربة كما يقولون فى أسماء ألوان الطبيخ: مثل السكباج والدغياج والطباهجة والمصوص بالفارسية مزرور والمردون- وهو السميط- والسميط بالفارسية روا قال: والخلوق وهو مما استعملته العرب قديما، وكان السيد منهم اذا قتل رجلا من غير رهطه، وكان أولياء الدم أعزاء، قالوا: اما ان يقتلك صاحبنا، واما أن تدفع الينا رجلا من رهطك شريفا نقيده به، فكان السيد يعمد الى رجل شريف فيلبسه أجود لباس ويخلقه ويزفه اليهم، فان وجدوه كفؤا قتلوه، أو عفوا عنه بعد القدرة. قال: فقتل حاجب بن زرارة مرار بن حنيفة فقالت قبائل دارم: إما أن تقتد بنفسك، واما ان تدفع الينا رجلا من رهطك، فأمر فتى من بنى زرارة من عدس أن يصير اليهم حتى يقاد، فمروا بالفتى على أمه مزينا مخلقا، فانشد أخوها:
تضمّخ بالخلوق وجهّزوهلناجز حتفه والسيّف دامى
وكان كظبية عترت ضلالامكان الشّاة فى الشّهر الحرام
وهذا مثل قول الحارث بن حلزة.
عنتا باطلا فظلما كماتعتر عن حجرة الرّبيض الظّباء
وانما قال أخوها هذا القول لتجزع أمه فلعل حاجبا يدفع اليهم سواه، فقالت الام: ان حيضة وقت حاجبا الموت لعظيمة البركة، فجعلت ابنها حيضة فى جانب ما يدفع الأذى عن السيد.
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع