تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من صلى وراء النهر من المسلمين

أخبرنا أبو القاسم باسناده عن أبى الحسن قال: قال زياد لحاجبه: ادع لى الحكم، وهو يريد ابن الحكم بن أبى العاص فدعا الحاجب ابن عمرو بن مجدع، فلما رآه تيمن به. وقال له: صحبة من رسول الله- ﷺ، فاستعمله على خراسان وقال: ما أردتك، ولكن الله أرادك، فسار حتى قدم خراسان، ففرق العمال، وغدا فقطع النهر، وكان أول من شرب منه بعد قطعه مولى له واستسقاه الحكم، فسقاه فى ترسة، وصلى ركعتين، فكان أول من صلى وراء النهر. ثم قال له المهلب: النجاة أيها الامير، فلا خير فى المقام والعدو مطل عليك، ففعل، وكتب اليه زياد: ان أمير المؤمنين كتب الى

يأمرنى ان أستصفى له الصفراء والبيضاء، فقال الحكم: كتاب الله قبل كتاب معاوية، والله لو كانت السموات رتقا على عبد واتقى الله لجعل له مخرجا، ثم قال للناس: اغدوا على غنائمكم فغدوا، فعزل الخمس وقسم الباقى بينهم، فعظم فى أعين المسلمين، ولم يضره مخالفته زيادا ثم دعا يوما فقال: (اللهم إنى مللتهم وملونى فأرحنى منهم وأرحهم منى) فلم يلبث ان مرض ومات سنة خمسين.

أول من أمر الناس بالتناهد فى الغزو الربيع بن زياد

وكان أميرا على خراسان، ولاه أياها زياد سنة احدى وخمسين، فتوجه اليها فى خمسين ألفا، فجاشت الترك والهياطلة، بناحية قوهستان، فسار اليهم فكان الناس يتبارون فى النفقات، فتعظم عليهم المؤونة، فأمرهم الربيع أن يتناهدوا، فيخرج كل واحد منهم شيئا معلوما، ويولونه رجلا ثقة عليهم، فاذا نفذ أخرجوا مثله. ثم أوقع بالترك فهزمهم، ونكث أهل بلخ فغزاهم، فعادوا الى الصلح، ودخل صاحبه على رئيسهم وطالبه بالجزية ومنعه، فقال: ما هذا؟ قال: أمرنا ان نستأديكم بالصغار وهذا هو الصغار، وكان الربيع يقول: من أراد النجابة فعليه بجسام النساء وقصارهن كتائب الجماع.

وكان زياد معجبا بالربيع يقول: من يلومنى على الربيع؟ ما ناظرته فى أمر الا وجدته قد سبق اليه، ولا أتانى منه كتاب الا فى جر منفعة للناس، او دفع مضرة عنهم ولا سألته عن شىء الا وجدت علمه عنده، ولا أصابت ركبته

ركبتى فى مسيرى، ووجه الربيع عبد الله بن أبى عقيل الى خوارزم، فقتلوه، وأصيب رجال من المسلمين ثم ظهر عليهم، فقال يونس بن سعيد:

فجاشت من قصور الرّىّ نفسىوطارت من جبال خوارزم

وبعث الربيع الى زياد مرزبان مرو، فلما قدم عليه أمر زياد الناس فأظهروا السلاح والعدة، فلما وصل إليه، قال: كيف ترى عدتنا مع قرب عهدنا بالسلطان؟ قال: رأيت هذه العدة لمن كان قبلكم، فما أغنت عنهم حين أدبر أمرهم، وما ضركم اذا لم تكن معكم مع اقبال دولتكم؟ قال: صدقت.

ودعا الربيع فقال: اللهم ان كان لى عندك خير، فاقبضنى عاجلا، فقد مللت الحياة، وصلى الجمعة وخرج فسقط فمات سنة ثلاث وخمسين رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.