تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من جمر البعوث فرعون

والتجمير ان يلزم الامير الجيش الثغر، ولا يأذن لهم فى القفول، قال الشاعر:

معاوى امّا أن تجهّز أهلناالينا وامّا أن نؤوب معاويا
أجمّرتنا تجمير كسرى جنودهومنّيتنا حتّى مللنا الامانيا
معاوى للحبس المحجّر قد أتىله سنتان فى خراسان ناويا
معاوى كم ذى زوجة قد تركتهومن ذى أخ لا يرجونّ التّلاقيا
وان لا تدع تجميرنا عن نسائنانعد لك أيّاما تشيب النّواصيا

وكان عمر رضى الله عنه يجمر الجيش، حتى سمع امرأة تنشد ليلا وهو الذى أخبرناه أبو احمد عن أبى روق عن الرياشى عن أيوب بن الحسن الهاشمى عن ابن أبى أويس عن مالك عن عبد الله بن دينار قال: خرج عمر ليلة فسمع امرأة تقول:

تطاول هذا اللّيل وأسودّ جانبهوأرّقنى أن لا خليل ألاعبه
فو الله لولا الله لا شىء غيرهلحرّك من هذا السّرير جوانبه
ولكنّنى أخشى الإله وأتّقيهواحفظ بعلى أن تنال مراكبه

فسأل حفصة- رضى الله عنها-، كم تصبر المرأة على زوجها؟

فقالت: أربعة أشهر أو ستة أشهر- شك مالك- فقال: لا أحبس جيشا أكثر من هذا.

والتجمير فى غير هذا الموضع رمى الجمار. قال الشاعر:

ولم أر كالتّجمير موقف ساعةببطن منى ترمى جمار المحصّب
وتبدى الحصى منها اذا قذفت بهمن البرد أطراف البنان المخضّب

والإجمار السرعة فى السير، ويقال لليلة قبل السرار: ليلة جمير، ويقال: جمرت المرأة شعرها اذا ضفرته وتجمر القوم اذا صار لهم بأس، وخف مجمر أى مجتمع، وأجمر حيله جعلها جملة، والجمرات من العرب عبس وضبة ونمير والحارث.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.