من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول من قال أيدك الله عمر بن الخطاب
قال عمر- رضى الله عنه- ذلك، لعلى بن أبى طالب- رضى الله عنه-
أول أطم بنى بالطائف
أخبرنا أبو احمد قال: حدثنا الجلودى قال: حدثنا المغيرة ابن محمد قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا العتبى عن أبيه قال:
خرج أبو سفيان بن حرب وركب من قريش وثقيف يريدون بلاد كسرى بتجارة لهم، فلما ساروا ثلاثا جمعهم أبو سفيان، فقال: انا فى مسيرنا هذا لعلى خطر، قدومنا على ملك لم يأذن لنا بالقدوم عليه، وليس لنا بمتجر، فأيكم يذهب بالعير، فان أصيب فنحن براء من دمه، وان يغنم فله نصف الربح،؟
فقال غيلان بن سلمة الثقفى: أنا أمضى بالعير، فقال:
فلو رآنى أبو غيلان اذ حسرتعنّى الامور بأمر ماله طبق
لقال رغب ورهب أنت بينهماحبّ الحياة وهول النّفس والشّفق
امّا مسيف على مجد ومكرمةاو أسوة لك فيمن يهلك الورق
وخرج بالعير، وكان أبيض طويلا جعدا، فتخلق ولبس ثوبين أصفرين، وشهر نفسه، وقعد بباب كسرى، حتى أذن له فدخل عليه، وشباك من ذهب بينه وبينه، فقال له الترجمان: يقول لك الملك: ما أدخلك بابى بغير اذنى؟
فقال: لست من أهل عداوة أكن جاسوسا، وانما حملت تجارة، فان أردتها فهى لك، وأن كرهتها رددتها، قال: وانه ليتكلم اذا سمع صوت كسرى، فخر ساجدا فقال له الترجمان: يقول لك الملك: ما أسجدك؟ فقال: سمعت صوتا مرتفعا حيث لا ترفع الاصواب، فظننته صوت الملك، فسجدت، فشكر ذلك له، وأمر له بمرفقة توضع تحته، فرأى فيها صورة الملك، فوضعها على رأسه، فقال له الحاجب: الملك يقول لك: إنما بعثنا بها اليك لتقعد عليها، فقال: قد علمت، ولكنى رأيت عليها صورة الملك، فوضعتها على أكرم أعضائى، فقال له: ما طعامك فى بلادك؟ قال: الخبز. قال: هذا عقل الخبز، ثم اشترى منه التجارة بأضعاف أثمانها، وبعث معه من بنى له أطما بالطائف، فكان أول أطم بنى بالطائف.
قال أبو هلال- أيده الله-: فى هذا الخبر دليل على ان الامر الذى عقده نوفل بن عبد مناف بين العرب والفرس، كان قد انقضى.
قال: وهذا آخر ما خرج الينا من الاوائل وان خرج شىء آخر ألحقناه به وبالله التوفيق. وفرغنا من أملائه يوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من شعبان، سنة خمسة وتسعين وثلاثمائة وحسبنا الله وحده، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الاكرمين وسلم.
خاتمة
وهذا آخر ما توفقت اليه، ويعلم الله أنى لم أضن بجهد، ولم أقصر فيما تمكنت منه، راجيا المعذرة عما يجده القارىء من تقصير فى التعليق، فقد بذلت أقصى الجهد، مع قلة المراجع، وضيق الوقت.
وقد فرغت من التعليق عليه صباح يوم الأحد من شهر ذى القعدة سنة هـ. الموافق من شهر مارس سنة م.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الاكرمين، ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
المدينة المنورة من ذى القعدة سنة هـ.
من مارس سنة م.
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع