من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
انجلاءُ المعركةِ عن القَتلى والأسرى والهزمى
انجلتِ المعركة، وقد أحاطَتْ بالشقي يدُ الهَلَكَة، واقتسامُ شِيَعِ الطُّغيان
سريع، وقتل ذريع، وأسْر مُوبِق، ونَصْر موثق، انكشفت المعركة عن تفريقِ أعداءِ الله بين قتيل استأثر بهِ الحِمام، وأتى عليه الاصطلام، وجريح قَدْ عايَنَ طرقَ المَنيةِ، دون بلوغ الأمنية، ومنهزم لا يستبقيه الهَرَبُ، إلا بمقدار ما يَنالهُ الطلَب، تَقَسَّم الأعداءُ بين قتيل مُوَسَدٍ، وأسير مُصَفَدِ، وهارِبٍ مُطَرّدٍ، ومُسْتأمَن مُقيّدٍ، تقسَّموا بين قتيل مُرمَّلٍ، وجريحٍ مُجدّلٍ، وأسير مُكبَّل، لم يُرَ فيهم إلا أسيرٌ وكسير، وقتيلٌ عَفير، وجريح وقريح، ومُرْمل ومُرمّل، هم بين أسرى أوثقتهم القُيود، وقتلى زَهت عنهم اللحود، وجَرحى قد صافَحتْها المنايا الشُود، جريح مُرهَقٌ، وأسير موثَقٌ، قتيل مُطْرَح، وشريدٌ مُطوَّح.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع