من «سحر البلاغة وسر البراعة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
في ضد ذلك (٣)
في نفسه بلابل تدور، ومراجل تفور. يده دعامة لذقنه، وجسمه خشبة لحزنه. قد صافح أكف الحزن، واستسلم لأيدي الزمن، ما يستقر به مضجع، ولا يجف له مدمع. باله كاسف، وقلبه راجف. هم قد نكأ القلب وأبكى العين. لا أقول عمه، ولكن أعماه وأصمه. يرى ضياء الدنيا ظلاماً، ويتصور نور الشمس قتاما. منطوي الجوانح على أذى، مغضوض الجفون على قذى، قد طبق الحزن بسيطة صدره، وأنفق الغم ذخيرة صبره. غمه جذع فتي، وقلقه غض طري. نهاره للفكر، وليله للسهر. طرق الأمس دونه مبهمة، وآفاق السرور عليه مظلمة.
ذكر الأمن
فلام لا يلتفت وراءه مخافة، ولا يخشى أمامه آفة. قد أبدله الله بحر
الخوف برد الأمن فأمن سربه، وعذب شربه. أمن لا يذعر معه السرح، ولا يتغشى لباسه الذعر. قد سكن روعه والتحف عليه جناح السكينة، وحصل في ظل الطمأنينة. قد سكن جاشه، وزال استيحاشه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع