سحر البلاغة وسر البراعة
فقر من النثر المسجوع جمعها الثعالبي (ت ٤٢٩هـ) في الأزمنة والأمكنة، والمدح والذم، والإخوانيات، والكتابة، والأمثال والحكم. ٨٥ بابًا، كلٌّ في صفحة.
فهرس الكتاب (٨٥)
جارٍ التحميل…
٨٥ بابًا، بترتيب الكتاب
- فاتحة الكتابذكر الله تعالى ورسوله وكتابه ﷺ وكتابه مقدمات الحمد لله ﵎، إن أولى ما فغر به الناطق فمه، وافتتح به كلمه، حمدا لله، واجب على كل ذي مقالة أن يبدأ بالحمد قبل افتتاحها كما …
- كتاب الأزمنة والأمكنةوما يتصل بها ويشاكلها
- في الربيع وإقبالهقد أقبل الربيع بأسعد فاله، والحسن والطيب في إقباله. أقبل الربيع يتبسم، ويكاد من الحسن يتكلم. تنفس الربيع عن أنفاس الأحباب، وأعار الأرض أثواب الشباب. تنفس فنفس عن …
- في النسيم ووصف أثرهزائر وجهه وسيم، وفضله جسيم، وريحه نسيم، قد سفر الربيع عن خلق الكريم، ونطق بلسان النسيم. وأفاض ماء النعيم، هب النسيم من الكرى، وهب على الورى، وعطر الثرى. جر على الأرض …
- في وصف الرياضوضة رقت حواشيها، وتأنق واشيها، روضة كالعقود المنظمة، على البرود المنمنمة. روضة قد نشرت طرائف مطارفها، ولطائف زخارفها، فطوي لها الديباج الخسرواني، ونفي معها الوشي …
- في وصف البساتينبستان رق نوره النضيد، وراق ورقه النضير. بستان غصنه خضر، وربعه خصب، ونوره نضر، وماؤه خصر. بستان كأنه أنموذج الجنة. بستان لا يحل لأريب أن لا يحل به. بستان أرضه للبقل …
- في ذكر النرجس والورد والشقائقالربيع شباب الزمان، ومقدمة الورد والريحان. زمن الورد موموق مرموق، وكأنه من الجنة مسروق. قد ورد كتاب الورد، بإقباله إلى أهل الود، إذا ورد الورد، صدر البرد، مرحبا بأشرف …
- في غناء الأطيارالأرض زمردة والأشجار وشي، والماء سيوف والطيور قيان. قد غردت خطباء الأطيار، على منابر الأنوار والأزهار، إذا صدح الحمام، صدع قلب المستهام، أنظر إلى طرب الأشجار، لغناء …
- في وصف أيام الربيعيوم سماؤه فاختيه، وأرضه طاوسية. يوم جلابيب غيومه صفاق، وأردية نسيمه رقاق، يوم معصفر السماء، ممسك الهواء، معنبر الرياض مصندل الماء. يوم سماؤه كالخز الأدكن، وأرضه كالديباج …
- في السحاب والمطرانحل عقد السماء، وهي عقد الأنواء. انحل سلك القطر، عن در البحر. أرخت السماء عزاليها، وأغرقت الأرض وسحت نواحيها. هطلت بمثل أفواه القرب، انتثرت كانتثار العقود. استعار …
- في وصف الماء وما يتصل بهماء كالزجاج الأزرق، غدير كعين الشمس، موارد كالمبارد. ماء كلسان الشمعة، أصفى من الدمعة، يسيح في الرضراض، سيح النضناض. ماء إذا مسته يد النسيم حكى سلاسل الفضة. ماء إذا …
- في ذكر الصيف ووصف الحرقوي سلطان الحر. فرش بساط الجمر. أقبلت أوائل الحر، وغير الهواء طبعه، وبدل مزاجه. حر الصيف، كحد السيف. أوقدت الشمس نارها، وأذكت أوارها. حر يلفح حر الوجه. حر يشبه قلب الصب. …
- في الشتاء ووصف البرد والثلج والجمرألقى الشتاء كلكله، وأحل بنا أثقاله. مد الشتاء رواقه، وألقى أرواقه، وحل نطاقه. ضرب الشتاء بجرانه، واستقل بأركانه، أناخ بنوازله، وأرسى بكلاكله، وكلح بوجهه، وكشر عن أنيابه. …
- في الاستظهار على البردليس للبرد كالبرد والجمر، إذا كلب الشتا، فدرياق سمومه الصلا.
- في نعت الأيام الشتويةيوم كأن الأرض شابت لهوله. يوم فضي الجلباب، مسكي النقاب. يوم عبوس قمطرير، كشر عن ناب الزمهرير، وفرش الأرض بالقوارير. يوم أخذت الشمال زمامه، وكساه الصر ثيابه. يوم كأن …
- في ذكر اقبال الليل وانتشار الظلمة وطلوع الكواكبأقبلت عساكر الليل، خفقت رايات الظلام، خلع الليل علينا فروته، وألبسنا الظلام بردته. تفقد الشفق، في ثوب الغسق، قيد الظلام الحاظ العيون. وستره الظلام بذيله. أقبلت وفود …
- في ذكر الليالي الطلقة الطيبة المشكورةليلة سحر كلها. ليلة كأنها نهار. ليلة من حسنات الدهر. ليلة هواؤها صحيح ونسيمها عليل. ليلة كبرد الشباب. ليلة فضية الأديم، مسكية النسيم. ليلة هي لمعة العمر، وغرة الدهر. …
- في ضد ذلك وذكر طول الليلليلة من غصص الصدر، ونقم الدهر. ليلة كلها غيوم وغموم. ليلة كما شاء الحسود، وسآء الودود. ليلة كأن أول يوم الحشر آخرها. ليلة قص جناحها، وضل صباحها. ليلة كليل الأعمى. ليل …
- فيما يذكر من السهر لاعتراض الهموم والفكربات فلان بليلة نابغية، بات بليل السقيم، بات بليل السليم، بات في الصيف بليلة شتوية، سامرته الهموم، وعانقته الغموم، قد توسد ذراع الهم، وافترش مهاد الغم، قد اكتحل السهاد، …
- في ضد ذلكبلد متضايق الحدود والأفنية، متراكب المنازل والأبنية. بلدة حرها موذي، وماؤها موبي. بلدة وسخة السماء، ومدة الهواء. جوها غبار، وأرضها خبار، وماؤها طين، وترابها سرجين، …
- في ذكر الوطنبلدة هي عشه، وبها منزله وعيشه. بلد لا يؤثر عليه أبدا، ولا يصبر عنه أبدا، عشه الذي فيه درج، ومنه خرج. مقطع سرته، ومجمع أسرته، بلد أنشأته تربته، وغذاه هواؤه ورباه نسيمه، …
- في الحصون والقلاعحصن كأنه على مرقب النجم، ومجير من القدر الحتم. حصن يحسر دونه الناظر، ويقصر عنه العقاب الكاسر. يكاد من علاه يغرف من حوض الغمام، كأنه فوق السحاب سحاب. حصن انتطق بالجوزاء، …
- في القصورقصر كأن شرفاته بين النسر والعيوق، كأنها تسامي الفرقد. قصر يرتقى من سطحه إلى الشعريين. اكتست له الشعرى العبور، ثوب الغيور. قصر طال مبناه، وطاب مغناه، كأنه في الحصانة جبل …
- في الدور السريةدار قوراء توسع العين قرة، والنفس مسرة، كأن بانيها استسلف الجنة فعجلت له، دار تخجل منها الدور، وتتقاصر لها القصر، إن مات صاحبها مغفورا له فقد انتقل من جنة إلى جنة. دار قد …
- في الدور المتداعية الخاليةدار لبست البلى، وتعطلت من الحلى، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذم الدنيا. دار قد صارت منهم خالي، بعد ما كانت بهم حالية.
- كتاب أحوال الإنسانمن لدن صغره نمائه، إلى كبره وانتهائه
- في ذكر الصبية الصغارصبية كالفراخ العشوش، وأولاد الخفافيش. صبية يسعهم قفيز. أولاد جلهم صبيان، أكابرهم أصاغر، كأنهم أفرخ زغب. صبيان كأنهم صئبان، وولدان كأنهم كيزان، قد أرضعته بلبانها، وحملته …
- في حسن مخايل المولودشهدت له الفراسة رضيعا، أن لا يكون وضيعا. والمخايل فطيما، أن يكون سمحا كريما، والشواهد صبيا، أن ينزل مكانا عليا. والشمائل غلاما أن يكون قرما هماما.
- في ذكر الغلام الأمرد ووصف محاسنهزاد جماله، وأقمر هلاله. ترقرق في وجهه ماء الحسن. شادن فاتن، طرفه فاتر، ونظره ساحر. غلام تأخذه العين، ويقبله القلب فترتاح له الروح. تكاد العيون تأكله، والقلوب تشربه. جرى …
- في الصدغ والشارب والعذارزرافين أصداغه معاليق القلوب، كأن صدغه قرط من المسك على عارض البدر. وجهه عرس وصدغه مأتم، ووصل جنة وهجره جهنم. أصداغه قد أخذت شكل العقارب، وظلمت ظلم الأقارب. إن كانت عقرب …
- في ذكر الشاب الرشيد وترشحه للمعاليجمع نضارة الشبان إلى أبهة الشيب. هو على حدوث ميلاده، وقرب إسناده شيخ قدر وهيبة، وإن لم يكن شيخ سن وشيبه. هو بين شباب مقتبل، وعقل مكتهل. قد لبس برد شبابه على عقل كهل، …
- في الاكتهال والاحتناك والارعواء عن مجاهل الشبابقضى باكورة الشباب، وانفق نضارة الزمان. طوى مراحل الشباب، وأنفق من عمره بغير حساب. أخلق بردة الصبي، ونهته النهى عن الهوى. جاوز الشباب مراحل، وورد من المشيب مناهل. التفت …
- في الهرم ومشارفة الفناءهم هرم قد أخذ الزمان من عقله، كما أخذ من عمره. ثلمه الدهر ثلم الإناء، تركه كذي الغارب المنكوب. حنا قوسه الكبر، هريق ماء شبابه، استشن أديمه، كسر الزمان جناحه. نفض الدهر …
- كتاب الطعام والشرابوما ينضاف إليهما، ويقترن بهما
- في الفواكه والثماركرم نسلفه الماء القراح، ويقضينا أمهات الراح. عنقود كالثريا. عنب كأنه مخازن البلور، وظرف النور، وأوعية السرور، وأمهات الرحيق، في مخازن العقيق. نخل نسلفه الماء، ويقضينا …
- في وصف ألوان من الحلواءفالوذج بلباب البر، ولعاب النحل. كأن اللوز فيه كواكب في سماء عقيق. قطائف، فيها لطائف. عصيدة تجمع بين جنى النحل والنحل. ما الخبيص إلا نعمة مجموعة، ولذة معجونة. تؤدي طعم …
- في وصف مجالس الأنس وآلات اللهومجلس نوره در، ونارنجه ذهب، ونرجسه دينار ودرهم، ويحملها زبرجد. عندنا أترج كأنه من خلقك خلق، ومن شمائلك سرق. ونارنج ككرات من سفن ذهبت، أو ثدي أبكار خلقت. مجلس أخذت فيه …
- فيما يتصل به من الألفاظ في الاستزارةنحن في مجلس قد أبت راحته أن تصفو إلا أن تصافحها يمناك، وأقسم غناؤه لا طاب أو تعيه أذناك، فأما خدود نارنجه فقد احمرت خجلا لإبطائك وعيون نرجسه فقد حدقت تأميلا للقائك، …
- في الكناية عن الشرابقد نشط لتناول ما يستمد البشر، ويشرح الصدر. قد استمطر سحاب الأنس، واستدر حلوبة السرور، وقد زند اللهو.
- في تأثيره في القومدبت الكأس فيهم دبيب النار في الفحم، والبرء في السقم. سارت فيهم سورة الكؤوس، ونالت منهم نشوة الخندريس. شربت الراح عقولهم، وملكت قلوبهم. تمشت الصهباء في عظامهم، وترقت إلى …
- في ذم المغنييترنم فيتعب ولا يطرب، وليتنا وجدنا الكفاف ولكن يكرب. فلان إذا غنى عني، وإذا أدى آذى، يميت الطري، ويحي الكرب. ضربة يوجب ضربه، وسماعه يوجب الإسماع به. من عجائب غنائه أن …
- في استهداء الشرابقد تألف لي شمل إخوان كاد أن يفترق لعوز المشروب، فاعتمدنا فضلك المعهود، ووردنا بحرك المورود. أنا ومن سامحني الدهر بزيارته من إخواني وأوليائك وقوف بحيث يقف بنا اختيارك من …
- كتاب وصف النظم والنثروأصحابهما وآلاتهما وأدواتهما وصف حسن الخط خط يجري مجرى السحر، ويرتفع حسنه عن النعت. رأيت من خطه يواقيت في نظام، وصفحات نور عليها سطور ظلام. خط أحسن من عطفة الأصداغ، …
- في سرعة الكتابةيده ضرة البرق، وقلمه فلكي الجري. يده ظئر البلاغة، وأم الكتابة، وضرة الريح، وينبوع الفضل. كأن يده على القرطاس جناح طائر في سراب مائر. فلان أنامله الرياح، وخواطره البحار. …
- في سرعة الخاطر ونفاذ الطبعخاطرة البرق أو أسرع لمعا، والسيف أو أحد قطعا، والماء أو أسلس جريا، والفلك أو أقوم هديا. هو من يسهل الكلام على لفظه، وتتزاحم المعاني على طبعه، فيتناول المرمى البعيد بقريب …
- في نعت الشعر السائرنظمه قد نظم حاشيتي البر والبحر، وناحيتي الشرق والغرب. أشعاره قد وردت المياه، وركبت الأفواه، وسارت في البلاد، ولم تسر بزاد، وطارت في الآفاق، ولم تمش على ساق. شعره أسير من …
- في ذكر شعر الأكابر والملوكقرأت الأبيات التي أسفر عنها طبع المجد فعلمت كيف يتكسر الزهر على صفحات الحدائق، وكيف يغرس الدر في رياض المهارق. شعر قد احتبس
- في ذم الخط والقلمخطه مضطرب الحروف، متضاعف الضعف والتحريف. خط ممجمج، ولفظ ملجلج. خط سقيم، وخاطر عقيم. خط مجنون، لا يدري ألف أم نون، وسطور، فيها شطور. خط يقذي العين، ويشجي الصدر. خط منحط، …
- في ذم الكلامكلام تنبو عن قبوله الطباع، وتتجافى عن استماعه الأسماع. ألفاظ تنبو عنها الآذان فتمجها، وتنكرها الطباع فتزجها. كلام لا يرفع السمع له حجابا، ولا يفتح القلب لوفده بابا. كلام …
- في ذم الكاتبالخرس أحسن من كلامه، والعي أبلغ من بيانه. خاطره ينبو، وقلمه يكبو، يسهو ويغلط، ويخطي ويسقط. هو في الأدب، دعي النسب، ضيق المضطرب، سيء المنقلب. قصير باع الكتابة، قاصر سعي …
- في الشاعر والشعرأبيات ليست من محكم الشعر وحكمه، ولا من أحرار الكلام وغرره. شعر لا حلاوة فيه ولا طلاوة. شعر ضعيف الصنعه، رديء الصيغة، بغيض الصبغة. قد جمع بين إقواء وإبطاء، وإخطاء وإبطاء. …
- في نعت المدادمداد كسواد العين، وسويداء القلب. مداد كجناح الغداف ولعاب الليل، وألوان دهم الخيل. مداد ناسب خافية الغراب، واستعار لونه شعر الشباب. مداد هو أبهى لدي من ألف فرس بهيم، …
- في نعت القلمأقلام جمة المحاسن، بعيدة عن المطاعن. تعاصي الكاسر المعاصر، فتمانع الغامز القاصر. صلبة المعاجم، لدنة المقاطع. أنابيب ناسبت رماح الخط في أجناسها، وساكنت أسود الغيل في …
- في نعت السكينسكين كأن القدر سائقها، والأجل سابقها. مرهفة الصدر، مخطفة الخصر. يجول عليها فرند العتق، ويترقرق فيها ماء الجوهر. كأن المنية تبرق من حدها، والأجل يلمع في متنها. ركبت على …
- كتاب الممادح والأثنيةوما يجري مجراها، ويأخذ مأخذها المدح بشرف الأصل وكرم النسب فلان من سر العنصر الكريم، ومعدن الشرف الصميم. أصل راسخ، وفرع شامخ، ومجد باذخ، وحسب شادخ. طيب العنصر والمركب، …
- في المدح يجمع بين شرفي الأصل والنفس وفضلي الإنتساب والإكتسابفلان ينزع إلى المحامد بنفس وعرق، ويحن إلى المكارم بوراثة وخلق، يتناسب أصله وفرعه، ويتناصف نجره وطبعه. هو الطيب أصله وفرعه، الزكي بذره وزرعة يجمع إلى عز النصاب، مزية …
- في الهمة العاليةله همة على هامة النجم. فلان رفيع مناط الهمة. فسيح مجال الفضل. له همة تعزل السماك الأعزل سموا، وتجر ذيلها على المجرة علوا. همة حلق جناحها إلى عنان النجم، وامتد صباحها من …
- كتاب المساوئ والمقابح وما يدانيهااللؤم والخسة فلان عصارة لؤم، في قرارة خبث. ألأم مهجة، في أسقط جثة. حديث النعمة، خبيث الطعمة. هو كالكمأة لا أصل ثابت، ولا فرع نابت، فلان خبيث المركب، لئيم المكتسب. يكاد …
- في البخلسائله محروم، وماله مكتوم. لا يجيز إنفاقه، ولا يحل خناقه. خبزه كالأروى يسمع بها ولا ترى. خبزه في حالق، وأدمه في ساهق. غناه فقر، ومطبخه قفر. يملأ بكنه والجار جائع، ويحفظ …
- كتاب العيادة وما يجانسهاذكر التشكي والمرض عرض لي مرض أساء بالنجاة ظني، وكاد يصرف وجه الإفاقة عني. لو رآني لرآني خلالا، ولو شئته لطرقته خيالا. هو شورى بين أمراض أربعة: حمى لا تغب، وصداع لا يخف، …
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع