من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب (٩)
هاتفاريقُ شيبٍ في سوادِ عذارِ
فشبه الحباب بالشيب والحمرة بالعذار، ثم قال:
تردتْ به ثم انفرى عن أديمهاتفريَ ليلٍ عن بياضِ نهارِ
فناقض الذي جعله أبيض كالنهار، ثم رجع فصيره أسود كالليل، وناقض الذي جعله أسود كالليل وجعله أبيض كالنهار.
ومن ذلك قول عبد الرحمن بن القيس:
وددتُ إذا ما الموت حلَّ بنفسهايزال بنفسي قبل ذاك فأقبر
وهذا تناقض لأن القبل لبعد والبعد لقبل، فكان من قولهم: إذا مات زيد مات عمرو قبله. وهذا لا يصح.
ومنه قول المرار:
وخالٍ على خديكِ يبدو كأنهسنا البرق في دعجاءَ بادٍ دجونها
ومعلوم أن الخال أسود، وأما الخد فلا يكون أسود.
ومن فاسد الاستعارة ما رواه أبو العنبس:
إذا ما الحبُّ عشعش في فؤاديوحضن بيضه طيرَ البعادِ
وقد نبذ الهوى في دنّ قلبيفعربدت الهمومُ على فؤادي
ومن فاسد النظم لابن سهل:
رخو العجان شديدٌ في تتايههِما كان يدري أأعطى الله أم حرما
لكنها خطراتٌ من وساوسهيعطي وويمنع، لا بخلاً ولا كرما
لأنه مقلوب. وروي للجاحظ:
مرّ غراب البين من حالقٍله نعيبٌ فرشقناهُ
عن قوس وصلٍ بسهامِ الهوىفلمْ نزلْ حتى صرعناهُ
وباشق الحبّ نصبنا لهبلبلِ الشوق فصدناهُ
واضطربَ الباشقُ مستوحشاًفخيطتْ بالوصل عيناهُ
فقرَّ واستأنسَ حتى إذاأجابنا حينَ دعوناهُ
وثقتُ بالصيدِ، فأرسلتهفصادَ لي منْ كنتُ أهواهُ
ولأبي نواس:
لما بدا ثعلبُ الصدودِ لناأرسلت كلبَ الوصلِ في طلبهْ
فجاءَ يسعى بهِ معلقهوقد لوى رأسه إلى ذنبهْ
باب
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع