تجاوز إلى المحتوى

من «البيزرة» لبازيار العزيز بالله (ت ق ٤هـ)

صفة ضراءة الباشق وهو وحشي

يحتاج الباشق إلى أن يكون على يد رفيق من البيازرة يعرف ما يعمل به، وهو أن يخيط عينيه إلى أن يكلب على الطعم، ومقدار ذلك سبعة أيام، ومنها ما يكون كلَبه على الطعم في أكثر من هذه المدة وأقل منها، لأنها ليست بطبع واحد، ولتكن حمولته في موضع منفرد حتى يهدي فإذا هدي على اليد، وكلِب كلَباً تاماً كاملاً على الطعم، فأفتحه وأطعمه في بيت خال، فإذا كان وقت تعبيره وعبّر، فاجعله في قباء واتركه في قبضت، واقعد به بين الناس، وأقمه على يدك ساعة، فإذا وثب ثوباً خشيت أن ينخلع منه، فأردده إلى القباء، والزم به الرفق، كما

وصيناك، فأنك تأمن عليه أن ينخلع، وأن تخرج فخذاه، ثم لا تزال على ذلك إلى أن تجرّده، فإذا بلغ التجريد فأركب به الدابة واستجِبْه إليها مراراً كثيرة من النخل والأرض وسائر المواضع، فإذا لم يبق عليك من أجابته شيء على ما وصفنا، فخذ له من طير الماء الفرافير ولقفه إياها، فإذا لقفها فخذ واحدة وخِطْ عينها بريشة من جناحها وطِيّها، فإذا أخذها وعرفها، فأقعِد غلاماً في خليج، ومعه فرفورة. وليكن الغلام مستتراً عنك وأنت على حافة الخليج راكب، والباشق على يدك، والطبل بين يديك، وتقدم إلى من معه الفرفورة أن يطيرها عند نقرك الطبل، ثم أنقر الطبل فإذا طيرها وأخذها الباشق فاذبحها في كفه، وأشبعه عليها، فإذا عملت به ذلك مراراً وأخذها، ولم يقف عنها، فأركب إلى الصحراء ومعك الباشق، ولتكن معك طيرة ماء، وأنظر موضعاً فيه طير ماء، فأرسل الباشق عليها، فإذا صاد فأشبعه، وإن لم يحسن عليها فأخرج له طيرة الماء التي معك، وارمها له وأذبحها في رجله، وأشبعه عليها، فأنك إذا عملت به ذلك مرة أو مرتين، صاد بمشيئته الله، فإذا صاد فأشبعه، فإذا أشبعته أربعاً أو خمس مرار، فصر به إلى الماء، وأطلب ما توسط من طير الماء، فأن صاد فأشبعه وعد به في اليوم الثاني، وانتظر به العشية، واطلب به ما كبر من طير الماء مثل الأخضر وأنثاه، ومثل المذنّب وأنثاه، والدراج وأنثاه، فأنه يصيد بعون الله، فإذا بلغت به إلى ذلك فما بقي عليك من ضراءته شيء. وهذه صفة الضراءة على طير الماء. فإذا فرغ طير الماء وكان آخر السنة، وكان الباشق فرخاً، وأحببت قرنصته، فأفعل، وأن أحببت أن تطلب به الحمام ويصيده تسليقاً

فأعمد إلى حمام فأشدد رجله بطُوالة وأقمه على حائط قصير وكن تحت الحائط، وعلى يدك الباشق، وأمر غلامك بجر الخيط الذي في رجل الحمام ليتحرك فيراه الباشق، فإذا نظره الباشق فأرسله عليه، فإذا أخذه فأشبعه عليه، ثم نقّله من ذلك الحائط إلى ما هو أعلى منه قليلاً، ونقله من حائط إلى آخر، وكلما أخذ حماماً فأذبحه في كفه وأشبعه منه، فإنك إذا فعلت ذلك به ورأى حماماً على حائط واثبه، ولا ترسله على حمام واقع في الأرض، فأن ذلك يفسده ولا سيما إذا كان للتسليق مفرّداً وقرنصه وإن كان مقرنصاً واردت أن تنقله إلى الغربان السود فأطلب منها واحداً وأكسره له، وبادر بقصّ مخاليبه، وخزم منقاره، لئلا ينقر الباشق وأشبعه عليه وأطلب به الغربان، وليكن معك غراب في الخريطة، فأن صاد شيئاً فأشبعه عليه، وأن أحسن عليه فأذبح الغراب الذي معك في رجليه، واعمل على ما وصفناه، فأنه يصيد إن شاء الله.

وزعم اللعاب أن الباشق ما يصيد الغراب بكسيرة وقد كسرنا له مراراً كثيرة، وصاد الغربان بالكسائر، ولم نصف إلا ما صدنا به على أيدينا مراراً كثيرة، وكان لمولانا صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الاكرمين.

ولقد رأيت له وأنا معه صلى الله عليه في الموكب في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ثلاثة عشر باشقاً تصيد كلها الغربان السود والبقع والبيضانيات والمكاحل، وهذا عظيم لم يسمع بمثله.

النص من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب في ضراءة الباشق وفراهته

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.