من «البيزرة» لبازيار العزيز بالله (ت ق ٤هـ)
ذكر علاج القرح
في جناح الباشق وكيف يخرج
تُعدّ له سُكُرُّجة فيها خلّ جيد وملح جريش، وتخرج له دهن البيض، وأطلب من خشب الداذين ما يكون كثير الدهن، وحنّاءً مدقوقاً وأنحت له من الخشب أوتاداً دقاقاً صغاراً وأعمد إلى سكرجة فأجعل ذلك فيها، وأجلس أنت ومن يمسكه معك وأنظر مكان الاختناق في جناحه فأضربه بإبرة. في المكان بعينه، حتى يخرج منه الدم الرديء، وإن كان فوق الجناح أو تحته فما يضره شيء، فإذا خرج لك ذلك الدم فحكه بالملح والخل حتى يصير أبيض، وأغرز مكان كل ريشة وتداً من الخشب الذي في دهن البيض، وكبِسّ في مكان ضربته بالإبرة الحناء وتفقّده كل خمسة أيام، فإن كان قد وقع من الأوتاد شيء فأغمسه في دهن البيض، واردده في مكانه، وسقّ ما كان قديماً به، فأنه نافع مجرب، فإذا كان بعد أربعين يوماً بأذن الله.
وإن كان قد عمي عليك في ذنبه شيء من ريشه، فأعمد إلى المنقاش وأقلع ما كان مكسوراً من ذنبه، وأعمل وتداً في المكان، فأنه يخرج ولا يبقى عليه شيء، ومتى بقيت عليه إلى أن يتم اثنا عشر يوماً ورمى بها ففتشه فأنك تجد الريشة قد خرجت واستغنى عن المعالجة.
وهذا علاج البواشق للقرح ونحن نشرح في قرح البزاة غير هذا العلاج والجميع نافع لسائر الجوارح.
وقد رأينا ما يكون في القرنصة سميناً يلقي ريشه، وهذا شيء مليح ما يقف عليه كل أحد، وقد رأينا باشقاً ناقصاً لا يلقي ريشه وفيه سبب مليح، ونحن نذكر ذلك أجمع في كتابنا هذا، فأما السمين فأنك إذا نقصته ألقي، وذلك أنه يكون شحاً منه على ريشه ومنها ما إذا كان سميناً ولم يلق فأحمله في السحر عشرة أيام وأطرحه فأنه يلقي إن شاء الله.
وأما الناقص الذي ذكرناه في القرنصة لم يلق ريشه فأسمنه، فأنه يلقي ريشه ولا يبقي عليه غريبة. وقد رأيت ما يصيبه في القرنصة الحَر فلا يلقي ريشه، ودواؤه قريب مجرب، وهو أن تأخذ من البطيخ البُرُليّسي واحدة، فتقوّر رأسها ثم تقبضه وتملأ زهركه ثلاثة أيام ولا تبالي أن يرده وأمسك عليه طُعمه إلى إلا يبقى عليه شيء منه وأطعمه عند الظهر، وليكن نصف طعمه من بشتمازك خروف، ولا يكن من ماعز، فأنه يردّه والسبب في رده أنه زفِر.
ومما نعالجه به في الحر أيضاً وهو باب لطيف أن تمنعه الماء ثلاثة أيام ثم تأخذ بطيخة فتعصر ماءَها وتصفيه بغربال شعر، وتأخذ من البَرود المقدم ذكره في هذا الكتاب خمس فتائل، فتدقها وتطرحها في ذلك الماء وتقدمه إليه، فأنه ساعة يرى الماء ينزل إليه ويشرب منه فأعمل به ذلك ثلاثة أيام فأنه كلما مر به يوم من شرب الماء نقص من شربه، فإذا مضى له عشرة أيام فأجعل له في سُكُرّجَة لبن ضأن، مع قليل من سكر مصري مدقوق، وأجعل عليه يسيراً من دهن البنفسج، وأطعمه البشتمازك سخناً يومين، فأنه نافع مبارك، فإذا صلح فأعمد إلى العصفور الطري فأطعمه منه عشرين يوماً، فأن صلح على العصفور فالزَمْه وإن لم ينجب عليه فأنقله إلى ما نقوله من الطعم وهو الشفنين عشرة أيام فأنه يصلُح عليه. وقد علمنا أن الشفنين ضار ولكنه لا يضره لما قد تقدم من البرود. وقد بلغنا عن طبيب أنه عالج من إسهال بما يسهل فقطع الإسهال. وقد وصفنا جميع ما أمكن. وهو مجرّب
صفة علاج الدود
يؤخذ عود آس فيلفّ عليه قطن جديد ويقبض الباشق ويدخل في زهركه ويلف عليه قليلا ويرفق به، فأنه إذا كان من فوق خرج، ويؤخذ أيضاً ريشه فتلطخ عسلا وتدخل في زهركه فأنه نافع مبارك، وهذا العلاج ينفع إذا كان في أعلاه، فأن كان من أسفل فقد ذكرناه في علاج البزاة، وهما مختلفان، ذاك ينفع من أسفل، وهذا ينفع من فوق، وما نبقي شيئاً مما جربناه إلا ونذكره. ولسنا ممن يحشو كتابه ما ليس بصحيح ولا يحتاج إليه، ولا نريد الكثرة. ونحن ذاكرون باقي العلاجات التي لم نذكرها في هذا الباب في علاج البازي وقرنصته التي تأتي بعد هذا. وما نفع البازي من العلاج فاليسير منه علاج الباشق. وما بينهما خلفٌ غير القلة والكثرة، لأن البازي يحتمل الكثير لكبره، والباشق يكفيه القليل لصغره. وأما السبب الذي لأجله قدمنا الباشق على البازي فهو لأن البازي ثلاثة أرطال ونصف بالبغدادي وأقله ثلاثة أرطال، ووزن الباشق خمسة وتسعون درهماً وقليل من البواشق وهو أكبر ما رأيناه وزنه مائة وثلاثون درهماً وهو يصيد من الطرائد ما هو بقدر البازي وهو الأخضر ووزنه ثلاثة أرطال ونصف، ويصيد الغراب الأبقع، ووزنه رطل ونصف وله سلاح أعظم من سلاح الباشق وأطول، وهو أطول فخذين من الباشق وأشد بدناً ولولا أنه يشتغل بالهروب إذا أرسل عليه الباشق لما صاده باشق أبداً، وإنما بهربه يتمكن منه الباشق لأنه خبيث ملعون.
وقد حكي عن الغراب أن أباه قال له: إذا رأيت إنساناً يتطامن إلى الأرض فأعلم أنه يريد أن يأخذ حجراً فيرميك به فَطِر، فقال له ابنه: فإن كان الحجر في كمه كيف نعمل؟ ولم يقل الغراب هذا، ولكنه مثلٌ يُضرب لخبث الغراب ولعنته.
ووزن الغراب الأسود رطل وربع وربما زاد ونقص وهذه الأوزان من هذه الطرائد إنما هي بعد ذبحها وإخراج قلوبها.
النص من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع