تجاوز إلى المحتوى

من «البيزرة» لبازيار العزيز بالله (ت ق ٤هـ)

ذكر علاج البَشَم

إذا تبينت في البازي بشماً فأطل جوعه، وأجعله في بيت مظلم، لئلا يقتل نفسه بكثرة الاضطراب، وقتّر عليه الطعم، وليكن أول شيء تطعمه ثلاث قطع من لحم مشرّح واذرر عليه من الزنجبيل أقل من حبة، فأن ذلك يمريه ويشهّيه الطعم، ويعقد ذره حتى تراه قد صفا، وأن لقمته لقماً بنبيذ مطبوخ طيّب كان نافعاً، فإذا حَسُن استمراؤه للطعم، وتبيَّنت صلاح حاله، فأعمد إلى قطعة طين حارة محترقة مما يكون تحت القدر، وانحت ما عليها من الدخان واسحقها وألقها في الماء ودعها قليلاً،

ثم صَفّ ذلك الماء عنها، وقطّع اللحم الذي تريد تطعمه للبازي، واجعله فيه لحظة وأطعمه إياه وهو سخن. ولقد عالجنا به باشقاً عندنا أصابه بشَم فأفاق، وركبنا إلى الصيد فأخطأ عليه البازيار فزاده، ولم يكن يحتمل زيادة، فرجعنا من الصيد عند العشاء الآخرة، فحبس الطعم إلى أن مضى من الليل خمس ساعات، وردّه، وأصبح فلم يأكل الطعم، فمات عند الظهر، ولو لم يزده لكان سالكاً، وأن كان ما للحيّ قاتل، ولا للميت من يحييه.

النص من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب في صفة البزاة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.