من «البيزرة» لبازيار العزيز بالله (ت ق ٤هـ)
ذكر ما يوِلّد القمل في البازي وصفة علاجه
أعلم أن القمل يتولد في البازي لسبب نذكره، وذلك أن البازيار إذا أطعمه ربما يخلّي على منسره شيئاً من الطعم به البازي، ولا بد له من أن يطوي، فإذا جعل رأسه تحت جناحه أكسبه ذلك القمل الصغار والكبار، وإذا أصابه فما يهنيه أكل ولا نوم ولا صيد. وقد حُدثنا أن الكبار تأكل الصغار وهو مذيب للجارح، ويمصه حتى يتركه جلداً على عظم، وعلاجه أن تأخذ من الزرنيخ الأحمر سَجْل الماء مقدار ما تعلم أنه يكفيه، وتقبض البازي إذا طلعت الشمس.
وللقمل أمكنة معروفة يكون فيها، فمنه ما يكون في عنقه، وفي أصول الريش من تحت جناحيه، وفي عكوته وفي نَيْفَقه، ولم نرَ أبلغ من الزرنيخ في قعله. وقد وصف المتقدمون في كتبهم زبيب الجبل والمسك والذي ذكرناه أبلغ وأنفع.
ووصف للقمل أيضاً أن يُلَفّ البازي بخرقة جديدة، ويدخل به الحمام ويصبر به ساعة، فأنه لا يبقى عليه شيء من القمل.
ووصف له أيضاً أن يجعل في عنقه طوق صوف ويدخل به الحمَّام، فأن القمل يخرج في الصوف.
والسالم الذي عملناه وجرّبناه هو الزرنيخ. ومن رَسْم الجارح إذا زرنخ أن يراح ثلاثة أيام ثم يشدّ، فأن ذلك نافع له.
وقد وصفنا الجيد والرديء وذكرنا حاليهما ومبلغ فعلهما، والانتفاع بهما، فأعمل على أيهما شئت.
النص من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع