من «البيزرة» لبازيار العزيز بالله (ت ق ٤هـ)
ذكر ما قيل في ابتذال الملك نفسه في الصيد بهذا الضاري
ومباشرته له وقد ذكر ذلك عن كثير من الجلة والملوك
ونحن نذكره في موضعه من الكتاب إن شاء الله وقد قال بعضهم في ذلك:
ومن شغفي بالصيد والصيد شاغفٌمطاردتي للوحش والفهدُ لي ردفُ
إذا شئت بأن أعدو عليها ذَعرتهابسيفين مغوارين تحتهما طرف
وأجعل كفي للجوارح منبراًوليس بها ثقل عليها ولا عنف
مآرب نفس لا تليها لغيرهاوعزم قوي ليس في عزمه ضعف
إذا صاد غيري الصيد ثم أكلتهفلذة ذاك الصيد لي قلما تصفو
وما عاب لبس الدستبان أناملاًتليق بها الأقلام والسيف والصحف
فللباز منها موضع ولموضعمصافحة الأشراف واللثم والرشف
وإني لممدوح المذاهب جمهّاإذا لم يحاول غير مذهبه الطرفِ
وما الظَّرف إلا جمعُ كل لطيفةٍبذلك من تفسيره سمي الظرف
وقال الناشي:
وأنمرَ موْشي القميص ملمَّعِكأن عليه منه رقماً موشما
يلوح على خديه خطان عُرّجاًقليلاً وردّا هابطَين فَقُومّا
مفتَّل عضدي ساعديه كأنماأعيرا بِقِدّ ثم شُدّا فأبرما
فنيطت فضول الساعدين وأحكمتبرُصغين لزّا بالوصول فألحما
تضمَّن أظفاراً كأن حجونهاحجون الصيامي أعجزت أن تقلما
له هامة لو أن كفاً رهيشةدحتها على صم الصفا لنهدّما
وعينان لو تدني إلى قبسيهماذابلاً تذكَّى منهما وتضرّما
ونابان لو يسطو الزمان على الورىبحدّيهما كان الحمام مقدّما
ووجه يجيل الخير في صفحاتهأبى كيده للخلق أن يبتسَّما
وجفنان يغتال الردى لحظاتها (؟فلا يمكنان النفس أن تتلوّما
وشدقان كالغارين يلتهمان مامن الربد والحمش الأوابد الهما
أجَدتُ له التقويم حتى كففتهعن الشيم اللاتي أبت أن تقوّما
وعلَّمته الامساك للصيد بعد مايئست لطبع الجهل أن يتعلما
فجاء على ما شئته ووجدتهمُحلاً لما قد كان من قبل حرّما
إذا ما غدونا نبتغي الصيد أسمحتلنا نفسه ألا تريق له دما
وما يتولى منه إرهاق نفسهولكن يؤديه صحيحاً مسلَّما
إذا لا حطت عيناه خشفاً يرومهتنمَّر في اكفهراره وتزغَّما
فيكفيه من إحضاره وثباتهومن روغان الصيد أن يتجهَّما
وقال ابن المعتز:
أنعت أمثالاً قذذن قذايشحذها الشوط البطيء شحذا
نوازياً خلف الظباء جُذّاكأنما تجبذهن جبذا
تجذّ غيطان الفلاة حبذّاكالنبل هذّتها القسي هذّا
لم أدر ذا أسرع شدّاً أم ذا
وقال أيضاً:
قد أغتدي قبل غدوّ بغلسْوللرياض في دجى الليل نفسْ
حتى إذا النجم تدلى كالقبسقام النهار في ظلام قد جلس
بلاحقِ الوثبة ممتدّ النفسمحملَجٍ أمِرّ امرار المرس
نعم الرديف راكباً فوق الفرسينفي القذى عن مقلة فيها شوَس
كالزّلم الأصغر صُكّ فانملسعليه تلويحات وشم ما دوس
لما خرطناه تدلى وانغمسوخادعِ الموت ابن وثاب خُلس
إذا عدا لم يُرَ حتى يفترس
وقال:
انعتُها تفري الفضاء عَدْوانوزاياً خلف الطريد نزوا
لا تحسن القدرة منها عفواقد وجدتْ طعم الدماء حلوا
وقال أبو الحسين الحافظ:
قد أسبق العصم وغير العصمِيجيد القلب بعيد الهّمِ
مدنَّر الجلد خفيف النجمكأنه في ثوب خزّ رقم
تخاله بعض نجوم الرجممركَّب من عَصَب وعظم
ما فيه وزن درهمٍ من لحمفكم دمٍ أراقه من قرم
معصفر يشبه ماء الكرمأنفعَ لي من شاهدٍ لخصم
قال ودمه إذا خُلط بورسٍ وخل عُنصلٍ ولُطخ به قدم المنقرس سكن ألمها. وتَعرض له من العلل الخام والجر والحفا. فالخام يعرض له من اعوجاج الرّجل ودواؤه أن يطعم اللحم غباً بشيء من سمن البقر وعسل أو يؤخذ قرطم فيدق ويطبخ حتى تخرج رغوته ويصفى ويداف فيه ثلاث أوراق عسل، ويلقى عليه وزن خمسة دراهم فانيات ويحقن به.
والجرب يعرض له من بوله، وسبيله أن يبسط تحته رمل يبول فيه، لئلا يترشش عليه شيء من بوله، والرمل يصفى شعرته، ودواؤه أن يسحق له الكبريت الأبيض ويخلط بزيت ويُغلى على النار ويطلى به موضع الجرب.
ودواء الحفا قد وصفناه في باب الكلب وهو نافع للفهد إن شاء الله.
النص من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع