من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
يتغنى في مسجد الأحزاب
قال أبو مسلم الهلالي المكي: حدثني أبي عن أبيه قال: أتيت عبد العزيز بن المطلب أسأله عن بيعة الجن للنبي ﷺ بمسجد الأحزاب وما كان بدؤها؟ فوجدته مستلقياً يتغنى:
فما روضة بالحزن معشبة الثرىيمجّ الندى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزّة موهناًإذا أوقدت بالمندل الرطب نارها
من الخفرات البيض لم تلق شقوةوفي الحسب المكنون صافٍ نجارها
إذا خفيت كانت لعينك قرّةًوإن تبد يوماً لم يعمّك عارها
فقلت له: مثلك أصلحك الله يتغنى؟ أما والله لأحدون بها ركبان نجد، فعاود يتغنى:
فما ظبيةٌ أدماء خفّاقة الحشاتجوب بطفليها متون الخمائل
بأحسن منها إذ تقول تدلّلاًوأدمعها يجرين حشو المكاحل
تمتّع بذا اليوم القصير فإنّهرهينٌ بأيام الشهور الأطاول
فندمت على قولي وقلت: أتحدثني في هذا بشيء؟ قال: نعم! حدثني أبي أنه دخل على سالم بن عبد الله وأشعب الطماع يغنيه:
مغيريّة كالبدر سنة وجههامطهرة الأثواب والدين وافر
من الخفرات البيض لم تلق ريبةًولم يستزلها عن تقى الله شاعر
لها حسبٌ زاكٍ وعرض مهذّبوعن كل مكروهٍ من الأمر زاجر
فقال سالم: زدني، فغنى:
ألّمت به والليل داجٍ كأنهجناح غرابٍ عندما نفض القطرا
فقلت أعطّار ثوى في رحالناوما حملت ليلى نشرها عطرا
فقال له سالم: أما والله لولا أن تداوله الرواة لأحسنت جائزتك؛ لأنك من هذا الأمر بمكان.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع