من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من شعر الجماز
ودخل الجماز على بعض ولاة البصرة فأنشده:
أثكلتني البرّ وعنّيتنيما كان هذا أملي فيكا
لا تتفنّي بعد ما رشتنيفإنني بعض أياديكا
فضحك، ثم قال: ثم ماذا؟ فقال: ثوب سمرقندي هو، أنشدك إياه مزارعة.
وقيل لعقيل بن علفة: لم تقصر شعرك؟ فقال: يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق. وقيل لآخر مثل ذلك. فقال: لم أر المثل السائر إلا بيتاً واحداً.
ولم يكن للجماز حظ في التطويل، وإنما كان يقول البيتين والثلاثة، وإنما قال بيتاً واحداً:
وقعنا من أبي خزيٍعلى خزيٍ من الخزي
لم يقل غير هذا، وكذلك ابن بسام، ومنصور بن إسماعيل الفقيه. والمصريون يقولون: احذر منصوراً إذا رمح بالروح. وهو القائل لما ذهب بصره وجفاه الإخوان والرفقاء:
من قال مات ولم يستوف مدّتهبعظم نازلةٍ نالته مضرور
وليس في الحقّ أن يحيا فتىً بلغتبه نهاية ما يخشى المقادير
فقل له غير مرتابٍ بفعلتهأو سوء مذهبه قد عاش منصور
ومن ظريف شعره:
تكاد تضيق الأرض عنه برحبهاإذا نحن قلنا خيرنا الباذل السّمح
فإن قيل من هذا البغيض أقل لكمعلى شرط كتمان الحديث هو الفتح
وقال منصور:
يا من يرى المتعة في دينهجلاًّ وإن كانت بلا مهر
ولا يرى تسعين تطليقةًتبين منها ربّة الخدر
من ههنا طابت مواليكمفاجتهدوا في الحمد والشكر
وقال:
أبى الناس أن يدعوا موسراًسليم الأديم سليم النسب
وقد خبّروك فإن لم تطببعرضك نفساً فطب بالذهب
وقال:
يا من تولّى فأبدىلنا الجفا وتبدّل
أليس منك سمعنامن لم يمت فسيعزل
وأتى باب بعض الأشراف الرئيسيين، فحجبه خادم اسمه شقيف فقال:
إذا وقع الضرير على خصيّفقد وقع المصاب على مصاب
وكانت أم هذا الشريف أمةً ثمنها ثمانية عشر ديناراً؛ فعتب على منصور فقال:
من فاتني بأبيهولم يفتني بأمّه
ورام شتمي ظلماًسكتّ عن نصف شتمه
فدفع إليه مائة دينار. وقال: اسكت عن الجميع.
فانظر أعزك الله البليغ إذا شاء كيف يجعل الجد هزلاً، والمعرى محلىً.
هذا المعنى إنما اهتدى إليه من قول عنترة بن شداد العبسي وأمه أمة سوداء اسمها زبيبة:
إني امرؤٌ من خير عبسٍ منصباًشطري وأحمي سائري بالمنصل
وسأستقل إن شاء الله، ذكر ابن بسام، ونقل ظريف ما له في غير هذا الموضع.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع