تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من ظن به خير فانكشف عن شر

رجع ما انقطع: ممن ظن به خير فانكشف عن شر، قال يزيد بن هارون: كنت بالحيرة فرأيت شيخاً عليه طيلسان، وعلى رأسه طويلة، وله سمت حسن، فرجوت أن يكون عنده حديث فقلت: يا شيخ؛ عندك حديث؟ فقال: أما حديث فلا، ولكن عندي قديم طيب؛ فإذا هو خمار.

وسال العقيق في بعض السنين، فخرج الناس إلى الصحراء وفيهم سفيان الثوري؛ فلما كثر الناس انكفأ يريد منزله، فبصر بشيخ ضرير قد أهدف على المائة وبيده عصاً يخترق صفوف النساء، وهو يبكي بكاءً شديداً؛ فظن سفيان أن بكاءه لما فرط له معهن، فنظر إليه حتى إذا صار في آخر الصفوف جنح على محجته واستقبلهن بوجهه، وكفكف عن عبرته وأنشأ:

عليكنّ السلام فليس منّيلكنّ فدعنني غير السلام
تحالفت العصا لتشدّ ظهريوتجبر عثري عند القيام

فقال له سفيان: أما كان لك فيما مضى من عمرك عظة عن معاصي الله ﷿؟ فقال: بأبي أنت! تمنعني من تلك الحوراء الطرف، الوافية الردف، الحسنة التبختر، الوانية التكسر، كالظبي الغرير، والمهاة عند الغدير، التي يقول في صويحباتها الشاعر:

يأخذن زينتهن أحسن ما يرىفإذا عطلن فهنّ خير عواطل
يرمينني لا يستترن بجنّةٍإلاّ الصّبا أين مقاتلي
يلبسن أردية الشباب لأهلهاويجرّ باطلهنّ حبل الباطل

فمضى سفيان يستعيذ بالله منه.

ومثل قوله قول كشاجم:

يقولون تب والكاس في يد أغيدوصوت المثاني والمثالث عالي
فقلت لهم لو كنت عاينت توبةًوعاينت هذا في المنام بدا لي

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من طرف وأخبار متفرقة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.