تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من طرف أبي العيناء

ووقف أبو العيناء على باب إبراهيم بن رباح فقيل: هو مشغول. فقال: إذا شغل بكأس يمناه، وبحر يسراه، وانتسب إلى أب لا يعرف أباه، لم يحفل بحجاب من أتاه.

ودخل أبو العيناء على المتوكل؛ فقال: أي شيء تحسن؟ قال: أفهم وأفهم، وآخذ من المجلس ما حوى، مرة أغلب ومرة أغلب. قال: كيف شربك للنبيذ؟ قال: أعجز عن قليله وافتضح عند كثيره. قال: فما تقول في بلدك البصرة؟ قال: ماؤها أجاج، وحرها عذاب، وتطيب في الوقت الذي تطيب فيه جهنم. قال: ارفع حوائجك إلينا. قال: قد رفعتها إلى الله، فما أحب نجاحه فليس ينفعني شرحه. قال: نحب أن تلزم مجلسنا. قال: يا أمير المؤمنين، إن أجهل الناس من يجهل نفسه؛ أنا امرؤ محجوب والمحجوب تختلف إشارته، وقد يجوز قصده، فيصغي إلى غير من يحدثه، ويقبل بحديثه على غير من يسمع منه، وجائز أن يتكلم بكلام غير راض، ومتى لم أفرق بين هذين هلكت. وأخرى: كل من في مجلسك يخدمك، وأنا أحتاج أن أخدم، ولم أقل هذا جهلاً مني بما في هذا المجلس من الفائدة، ولكني اخترت العافية على التعرض للبلاء. قال الفتح بن خاقان: يا أمير المؤمنين، هذا رجل عاقل عارف بنفسه وبحق الملوك. قال: فيلزمنا في كل الأوقات لزوم الفرض الواجب.

وبلغ أبا العيناء أن المتوكل قال: لولا أن أبا العيناء ضرير لنادمناه. فقال: إن أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الأهلة وقراءة نقش الفصوص فأنا أصلح للمنادمة. وإنما هذا تولع منه بلسانه؛ واقتدار على الكلام، وإلا فقد تعافى من ذلك المقام.

ودخل على إبراهيم بن المدبر وعنده الفضل اليزيدي معلم ولده وإبراهيم جالس. فقال للمعلم: في باب هذا؟ قال في باب الفاعل والمفعول به. فقال: هذا بابي وباب الوالدة أعزها الله. فغضب اليزيدي ونهض.

أخذه البحتري فقال لإبراهيم بن المدبر:

أي شيءٍ ألهاك عن سرّ من راء وظلّ للعيش فيها ظليل
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذكرتنيك روحة للشمول»
إقتصار على أحاديث فضلوهو مستكرهٌ كثير الفضول
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذكرتنيك روحة للشمول»
لم تكن نهزة الوضيع ولا روحك كانت لفقاً لروح الثقيل
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذكّرَتْنيكَ رَوْحَةٌ للشَّمُولِ»
فعلام اصطنعت منكسف البال معار الحذاق نزر القبول
إن ترده تجده أخلق من شيب الغواني ومن تعفّي الطلول
مسرجاً ملجماً وما متّع الصبح إدلاجاً للجسّ والتطفيل
غير أنّ المعلمين على حال مقليلي التمييز ضعفي العقول
فإذا ما تذكّر الناس معنىمن مبين الأشعار أو مجهول
قال هذا لنا ونحن كشفناغيبه للسؤال والمسؤول
ضرب الأصمعي فيهم أم الأحمر أم لحقوا ... الخليل
أبداً شأنه التردّد في الفاعل من والديه والمفعول

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من الملح

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.