من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من نوادر المعزين أيضاً
قال أبو العالية: لما مات سعيد بن مسلم الباهلي قال لي الرشيد: علم فلاناً تعزية يعزي بها ولد سعيد لفتى من بني هاشم. فقلت للفتى: إذا صرت للقوم فقل: عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، ورحم سعيداً. قال: هذا طويل. فقلت فقل: أعظم الله أجركم، وختم بالصبر على قلوبكم. قال: هذا أطول من ذاك. قال فقلت: أعظم الله أجركم وكررته عليه يومين، فلما كان اليوم الثالث ركب وركبنا معه، فلما قرب من باب القوم خرجوا إليه حفاةً إعظاماً له، فلما رآهم قال: ما فعل سعيد؟ قالوا: مات، قال: جيد وما أظن ذلك، فإيش عملتم به؟ قالوا: دفناه. قال: أحسنتم. ثم انصرف.
لما مات سليمان بن وهب لقي الناس عبيد الله بن سليمان يعزونه، فأتاه بعض أولاد الأشراف؛ فقال: مات سليمان؟ قال: نعم! وقال: ومات أبو علي قبله؟ قال: نعم! قال: ومات أبوهما؟ قال: نعم! قال: هذا كما قال الله تعالى: " وإنْ منكم إلا وارِدُها كان على ربك حَتْماً مقضيّاً "؛ " فأوردهم النار "، " وبئس القَرار ".
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع