تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بنو وهب من الظرفاء والكتاب

وبنو وهب من ظرفاء الكتاب وأدبائهم، ولهم الرسائل الحسان، والشعر الجيد، وفيهم يقول أبو تمام:

كلّ شعب كنتم به آل وهبٍفهو شعبي وشعب كلّ أديب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي مرعى عين ووادي نسيب»
إنّ قلبي لكم كالكبد الحررى وقلبي لغيركم كالقلوب

وكان الحسن بن وهب يهوى بنان جارية ابن حماد، وكان من ظريف أخباره معها: أن الواثق تقدم إلى إيتاخ باتخاذ حلتين من رفيع الوشي على صفة دفعها إليه وأمره بتعجيلهما؛ فتقدم إيتاخ في ذلك إلى سليمان بن وبه كاتبه، فجد في الحلتين حتى فرغ منهما الصانع وأحضرتا، فعرضتا على الواثق فاستحسنهما وأمر بقطعهما، فتشاغل عن قطعهما، وسأل أخاه الحسن بالنيابة عنه في ذلك، فقطع الحسن منهما قميصاً لبنان وانصرف إلى منزله فأحضرها وخلعه عليها وجلس يشرب معها. واتصل الخبر بسليمان، فقامت عليه القيامة وأمر بإحضار الوشائين وطلب شكلاً لهما فتعذر عليه، فابتاع حلةً تقاربهما بخمسة آلاف درهم وصدق إيتاخ عن خبره، فطلبهما الواثق فدافعه إيتاخ بهما، وتعلل عليه إلى أن فرغ الخياطون من الحلة التي ابتاعها سليمان بن وهب، وأحضرت للواثق، فلما لبسها أنكرها، ودعا إيتاخ فسأله عن السبب فصدقه، فضحك ضحكاً كثيراً، ودعا خادماً فأمره بإحضار الحس وبنان على الصورة التي يجدهما عليها، فأحضرهما في قبة، فلما رآهما الواثق قال للحسن: ويلك تأخذ ثوبي تقطعه لهذي بغير أمري؛ قال: أنت يا أمير المؤمنين تقدر على مثله، وأنا لا أقدر عليه، وأنا والله أحبها وأعجبني الثوب فتقربت منها به. فضحك ووصله وصرفهما.

وفيها يقول الحسن:

أقول وقد حاولت تقبيل كفّهاوبي رعدةٌ أهتّزّ منها وأسكن
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
ليهنئك أني أشجع الناس كلّهملدى الحرب إلاّ أنني عنك أجبن

وحضرت عنده يوماً وقرب منها ناراً فتأذت منها؛ فقال الحسن:

بأبي كرهت النار حتى أُبعدتفعلمت ما معناك في إبعادها
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
هي ضرّةٌ لك في التماع بهائهاوهبوب نفحتها لدى إيقادها
وأرى صنيعك في القلوب صنيعهابسيالها وأراكها وعرادها
شركتك في كل الأمور بفعلهاوضيائها وصلاحها وفسادها

قال أبو فراس: قال لي عبيد الله بن سليمان بن وهب وهو وزير: أنشدني مما تحفظه من شعر عمي أبي علي فأنشدته:

بنفسي وأهلي ساحر الطرف فاترهمحكّمة أجفانه ومحاجره
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

فقال عبيد الله: لقد كان ﵀ كثيراً ما يضع خده على خدي وأنا غلام وينشد هذا الشعر ويبكي. فقلت: يا سيدي، كان يتعشقها ليقول شعراً. ومن طبع كلامه قوله: شربت البارحة على وجه الجوزاء، فلما انتبه الفجر نمت، فما أفقت حتى لفحني قميص الشمس.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.