تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من نوادر أبي الحارث

سقط أبو الحارث حمير من سطح؛ فقيل له: أكان السطح مرتفعاً؟ قال: لا تسأل عن شيء؟ استطبت برد الهواء قبل الوصول إلى الأرض.

وقال رجل: أشتهي أن أرى خلفي. فجاءه أبو الحارث بمرآة فجعلها تلقاء وجهه.

وتشهى قوم ضروباً من الطعام. فقالوا: ما تشتهي يا أبا الحارث؟ فقال: الوفاء بهذا.

وأكل يوماً مع قوم رؤوساً، فتبادروا إلى الأعين ليقتلعوها فتنحى ناحية. فقالوا: مالك؟ قال: ظننتكم ناساً فإذا أنتم نسور.

وجلس يتغدى مع الرشيد وعيسى بن جعفر فأتي بخوان عليه ثلاثة أرغفة، فأكل أبو الحارث رغيفه قبلهما. وقال: يا غلام، فرسي! ففزع الرشيد وقال: ويلك! مالك؟ قال: أريد أن أركب إلى ذلك الرغيف الذي بين يديك، فضحك الرشيد وأمر له بجائزة.

ومال أبو الحارث على زفر بن الحارث وعنده جوار يغنين وأبو الحارث جائع. فقال: اسقوا أبا الحارث وغنينه ما يقترح. فقال: بحياتي غنين:

خليليّ داويتما ظاهراًفمن ذا يداوي باطنا

فقال زفر: غنين:

من يسأل الناس يحرموهوسائل الله لا يخيب
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «الفكر في الرزق كيف يأتي»

ونظر أبو الحارث إلى برذون يستسقى عليه الماء فقال:

وما المرء إلاّ حيث يجعل نفسهففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «ولا تجعل الأرض العريض محلها»

لو أن هذا البرذون هملج لما فعل به هذا.

ونصب مع رفقاء له قدراً وجعل فيها لحماً. فلما تلهوجت نشل بعضهم قطعةً وقال: تحتاج إلى ملح، ونشل آخر قطعة وقال: تحتاج إلى أبزار، ونشل آخر قطعة وقال: تحتاج إلى بصل، فرفع أبو الحارث القدر وقال: والله تحتاج هذه القدر إلى لحم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بنو وهب من الظرفاء والكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.