تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

الكلمات التي قيلت بعد وفاة الإسكندر

وهذا ضد هذه الكلمات التي قيلت بعد وفاة الإسكندر نبه بها حكماء زمانه، اخترت منها هنا قطعة:

لما جعل في تابوت ذهب تقدم إليه أحدهم فقال: كان الإسكندر يخبأ الذهب فقد صار الذهب الآن يخبؤه. وقال الآخر: انظر إلى حلم النائم كيف انقضى وإلى ظل الغمام كيف انجلى. ودخل عليه آخر فقال: قد أمات هذا الميت كثيراً من الناس لئلا يموت، وقد مات الآن. وتقدم آخر فقال: ما لك لا تقل عضواً من أعضائك، وقد كنت تستقل بملك العباد. ودخل آخر فقال: ما لك لا ترغب بنفسك عن الجحر الضيق، وقد كنت ترغب بها عن رحب البلاد! ودخل آخر فقال: كان لا يقدر عنده على الكلام، فالآن لا يقدر عنده على السكوت. وقال آخر: كان غالباً فصار مغلوباً، وآكلاً فصار مأكولاً. وقال آخر: ما كان أقبح إفراطك في التجبر أمس مع شدة خضوعك اليوم. وقالت بنت دارا بن دارا: ما ظننت غالب أبي يغلب. وقال رئيس الطباخين: نضدت النضائد، وألقيت الوسائد، ونصبت الموائد، ولست أرى عميد القوم. وقال آخر: حركنا الملك يسكونه. وقال آخر: كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس.

أخذ قوله: حركنا بسكونه أبو إسحاق بن القاسم أبو العتاهية، فقال:

يا عليّ بن ثابت بان منّيصاحبٌ جلّ قدره يوم بنتا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا علي بن ثابت أين أنتا»
قد لعمري حكيت لي غصص الموت وحرّكتني لها وسكنتا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا علي بن ثابت أين أنتا»

وأخذ قوله الآخر فقال:

كفى حزناً بموتك ثمّ إنينفضت تراب قبرك عن يديّا
وكانت في حياتك لي عظاتٌوأنت اليوم أوعظ منك حيّا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ألا من لي بأنسك يا أخيا»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بنو وهب من الظرفاء والكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.