تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بين أبي علي البصير وأبي العيناء

قال أبو علي البصير لأبي العيناء: في أي وقت ولدت من النهار؟ قال: طلوع الشمس. قال: فلذلك خرجت مكدياً؛ لأنه وقت انتشار المساكين. فقال له أبو العيناء: بيني وبينك مناسبة العمى، قال: كلا! إني من عميان الدواب، وأنت من عميان العصا.

بلغت أبا علي البصير عن أبي العيناء قوارص بظهر الغيب؛ فكتب إليه: أستزيد الله في بقائك؛ وأستمتعه بإخائك، وأستحفظه النعمى عندك. رب مزح أعزك الله قد بعث جداً، وجور قد أحدث قصداً، ورب أمر صغير خطره، قد أعقب أمراً كبيراً آخرهن ونحن باستزادتنا بعهدك، ومحاماتنا على ودك، وتمسكنا بعرى الأسباب التي بيننا وبينك، واحتراسنا من جناية الدهر علينا فيك، لا نقتصر على الاستظهار بالحجة، والإبلاغ في المعذرة، دون استفراغ المجهود، وبلوغ الغاية في التأني، والحيلة في استرجاع ما شذ عنا منك، وإبطال ما نمت به الأخبار إلينا عنك، من تحليك بنا في العيب، وتناولت إيانا في الغيب، فلا يزال أخ لك مد الله في عمرك تعد له، على نفسك، وثوقه لك وعليك، قد ساقط إلي أحاديث عنك بطبائعها صلاح القلوب قليلاً بها بقاء المودة، سريعة في حل عقدتها وقطع مودتها، أحاديث، أكره لنفسي بدأها ولك عاقبتها، وكنت لا أزال أرد ما يرد علي منها بتأول لفظك وحسن الظن بمعناك، والتماس العذر لك على ضيق مخرجه، وصعوبة مطلبه؛ وأغلب رأيي لهواك، وأقف غضبي على عتباك، وأحفظ قصدك إلي متنصلاً بما بلغني عنك؛ إلى حرم بيني وبينك، لا يجب حفظها علي دونك، حتى عاد تعريضك تصريحاً، وتمريضك تصحيحاً، وفي نسبته في صحتي إلى العمى، وفي حلمي إلى الضعف، إلى أن يئس الصديق من نصري، لما رأى من إغضائي في أمر نفسي، وقد بقي مع فضلة من أداتي أنت تملكها دوني، فإن صنتها لي ووفرتها على من أساء الاختيار؛ ولا أعدم أنصاراً من الأحرار، أسعد بمؤازرتهم ومكاشفتهم، وأستغني بنفسي عنهم.

وقد كتبت في هذا المعنى بأبيات هي لما قبلها ولما يكون بعدها، فرأيك في تفهمها نفعك الله بها:

أبلغ أبا العيناء إن لاقيتهقولاً يكون لدائه حسما
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
نبئت أنّك في المغيب تسبّنيوإذا التقينا كنت لي سلما
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
فتروم هجوي جاهداً ونقيصتيسفهاً أراه بادياً حلما
لا تغتنم لحمي فليس بأكلةواعلم بأنك واجدٌ لحما
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
إني أُعيذك أن تكون رميّةًلسهام رامٍ إن رمى أصمى
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من نوادر الأعراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.