تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

رجع إلى ملح أبي العيناء

قال أبو العيناء لابنه وهو مريض: أي شيء تشتهي؟ قال: اليتم.

وكان في مجلس إسماعيل بن إسحاق القاضي، فدخل رجل ومشى على رجله فصاح؛ فقال: بسم الله! قال: القصاب يذبح ويقول: بسم الله.

وكان يوماً على بابه فمر به رجل فسلم عليه وقام يمشي معه. فقال: لا تعن يا أبا عبد الله. فقال: ما عنى من أبعدك عن داره! وقال له المتوكل: لا تكثر الوقيعة في الناس. قال: إن لي في بصري لشغلاً. قال: ذاك أشد لحنقك على أهل العافية.

وقال له المتوكل يوماً: هل رأيت طالبياً قط حسن الوجه؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما رأيت أحداً يسأل أعمى عن هذا! قال: لم تكن ضريراً فيما سلف، وإنما سألتك عما تقدم. قال: نعم! رأيت ببغداد منذ ثلاثين سنة فتى ما رأيت أجمل منه، ولا ألطف شمائل. فقال المتوكل: نجده كان مؤاجراً وكنت تقود عليه. فقال أبو العيناء: معاذ الله يا أمير المؤمنين أتراني أترك موالي، وأقود على الغرباء! فقال له المتوكل: اسكت يا مأبون. فقال له: مولى القوم منهم.

وكان ولاء أبي العيناء لأبي العباس، فقال المتوكل: قاتله الله! أردت أن أشتفي منه فاشتفى مني.

وقال له مرة: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: في داء يتمناه الناس.

قيل له: وكم سنك؟ قال: قبضة. يريد ثلاثاً وتسعين سنة.

ويقال: إن جده الأكبر لقي علي بن أبي طالب ﵁ فأساء مخاطبته، فدعا عليه وعلى ولده بالعمى، فكل من عمي منهم فهو صحيح النسب. وكان قبل العمى أحول.

قال: ذكرت لبعض القينات فاستظرفتني واستحسنتني على السماع؛ فلما رأتني استقبحتني فقلت لها:

وشاطرة لما رأتني تنكّرتوقالت قبيح أحولٌ ما له جسم
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «وشاطرة لما رأتني تنكرت»
فإن تنكري مني احولالاً فإننيأريبٌ أديب لا غبيٌّ ولا فدم

فقالت: أنا لم أردك لأوليك ديوان الزمام.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من مليح ما قيل في المرآة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.