تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

نقد لشعر امرىء القيس

ومن عجيب ما يتعلق بهذا الباب إنه وصل إلى حضرة سيف الدولة رجل من أهل بغداد يعرف بالمبحث، وكان ينقر على العلماء والشعراء بما لم يدفعه الخصم ولا ينكره الوهم، فتلقاه سيف الدولة باليمين؛ وأعجب به إعجاباً شديداً؛ فقال يوماً: أخطأ امرؤ القيس في قوله:

كأني لم أركب جواداً للذّةولم أتبطّن كاعباً ذات خلخال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»
ولم أسبأ الزّقّ الرويّ ولم أقللخيلي كرّي كرّةً بعد إجفال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وهذا معدول عن وجهه لا شك فيه. فقيل: وكيف ذلك؟ قال: إنما سبيله أن يقول:

كأني لم أركب جواداً ولم أقللخيلي كرّي كرةً بعد إجفال
ولم أسبأ الزقّ الرويّ للذةولم أتبطّن كاعباً ذات خلخال

فيقترن ذكر الخيل بما يشاكلها في البيت كله، ويقترن ذكر الشرب واللهو بالنساء. ويكون قوله: للذة في الشرب أطبع منه في الركوب.

فبهت الحاضرون، واهتز سيف الدولة، وقال؛ هذا التهدي وحق أبي! فقال بعض الحاضرين من العلماء للمبحث: أنت أخطأت وطعنت على القرآن إن كنت تعمدت؟ فقال سيف الدولة: وكيف ذلك؟ فقال: قال الله ﵎: إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى. وعلى قياسه يجب أن يكون: إن لك أن لا تجوع فيها ولا تظمأ، ولا تعرى فيها ولا تضحى. وإنما عطفه امرؤ القيس بالواو التي لا توجب تعقيباً، ولا ترتب ترتيباً؛ فخجل وانقطع.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من ملح البخلاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.