من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
الحمدوني يصف أضحية
وقال الحمدوني في أضحية أهداها إليه سعيد بن أحمد جوسبنداد:
أسعيد قد أهديتني أضحّيةًمكثت زماناً عندكم ما تطعم
نضواً تغامزت الكلاب بها وقدشدّوا عليها كي تموت فيولموا
فإذا الملاح ضحكوا بها قالت لهملا تهزؤوا بي وارحموني ترحموا
مرّت على علفٍ فقامت لم ترمعنه وغنّت والمدامع سجّم
وقف الهوى بي حيث أنت فليس ليمتأخّرٌ عنه ولا متقدّم
وقال:
أبا سعيدٍ لنا في شاتك العبرجاءت وليس لها بولٌ ولا بعر
وكيف تبعر شاةٌ عندكم مكثتطعامها الأبيضان الشمس والقمر
لو أنها أبصرت في نومها علفاًغنّت له ودموع العين تنحدر
يا مانعي لذّة الدنيا بما رحبتإني ليمتعني من وجهك النّظر
وقال:
شاة سعيدٍ في أمرها عبرلما أتتنا قد مسّها الضرر
وهي تغنّي لسوء حالتهاحسبي بما قد لقيت يا عمر
مرّت بقطف خضر ينشّرهاقومٌ فظنّت بأنّها خضر
فأقبلت نحوها لتأكلهاحتى إذا ما تبيّن الخبر
وأبدلتها الظّنون من طمعيأساً تغنّت والدمع ينحدر
كانوا بعيداً وكنت آملهمحتى إذا ما تقرّبوا هجروا
وقال:
لسعيدٍ شويهةٌسلّها الضّرّ والعجف
قد تغنّت وأبصرترجلاً حاملاً علف
بأبي من بكفّهبرء ما بي من الدّنف
فأتاها مطمّعاًفأتته لتعتلف
فتولّى فأقبلتتتغنّى من الأسف
ليته لم يكن وقفعذّب القلب وانصرف
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع