من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
الحاتمي واللص
ومن الظريف في هذا الباب ما أنشده أبو علي الحاتمي في حكاية اللص:
يعجبني أنّك لا تربط منخيلٍ ولا تركب إلاّ النّجبا
لمّا رأيت الشّقر خيلاً سبّقاًملكت منها أشقراً محنّبا
به سماتٌ من قرونٍ سلفتيعرف من أقربها المهلّبا
فللكلاب حوله تهاوشٌلمّا دعاهم أجلٌ قد قربا
لا تيأسن ما عشت في تشييعهمستعملاً فيه العزا والعقبا
خلناه تحت الجلّ إذ جلّلتهقرون ضأنٍ جعلت ملء العبا
في كل رجلٍ ويدٍ زائدةٍوهو على جردانه قد شطبا
كم مرّةً رأيته في جرمهفخلته بالحائط منه القبقبا
تحيّر البيطار لمّا أن أرىفي رأسه مرقّعاً معتصبا
مقيّراً موصّلاً كأنماقد رم منه زورقاً أو زبزبا
فهو لنارٍ شعلةٌ لو لصقتطاقة كبريت به لالتهبا
كم فيه من فائدةٍ قد صحّحتكتب التباريح لمن تطيّبا
قد خلق الله لنا من برّهومن نبات البحر خلقاً عجبا
يمشي إلى الإسراج مشي القهقرىلكن إلى المعلف ينزو خببا
من كثرة القردان في صهوتهتحسبه مجدّراً محصّبا
لو أن سلطاناً رأى راكبهلم يأل أن عذّره وأدّبا
أقام طول الصيف في الماء إلىأن أنبت الماء عليه الطحلبا
ظننته والشمس لم تبيضّ منشمس الضحى ولم تحلّ الغيهبا
من بعض أكواخ النواطير سرىبالريح إذ هبت له ريح الصّبا
بالغ فيه الجوع حتى إنهإذا رأى القتّ بكى وانتحبا
وجاذب المقود مجهوداً وماكاد له المقود أن ينجذبا
حمحم للقتّ وقد مرّ بهثم تغنّى طرباً وأطربا
يأيها الباخل بالوصل أماترحم صبّاً كلفاً معذّبا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع