من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر فتكات هذا السلطان وما نُقِمَ من أفعاله
وكان على ما قدمنا من تواضعه وإنصافه ورفقه بالمساكين وكرمه الخارق للعادة، كثير التجاسر على إراقة الدماء، لا يخلو بابه عن مقتول إلَّا في النادر، وكنت كثيرًا ما أرى الناس يقتلون على بابه ويطرحون هنالك، ولقد جئت يومًا فنفر بي الفرس ونظرت إلى قطعة بيضاء في الأرض، فقلت: ما هذه؟ فقال بعض أصحابي: هي صدر رجل قطع ثلاث قطع، وكان يعاقِب على الصغيرة والكبيرة، ولا يحترم أحدًا من أهل العلم والصلاح والشرف، وفي كل يوم يَرِدُ على المشور من المسلسلين والمغلولين والمقيدين مُئون، فمن كان للقتل قُتِلَ، أو للعذاب عُذِّبَ، أو للضرب ضُرِبَ، وعادته أن يؤتى كل يوم بجميع من في سجنه من الناس إلى المشور، ما عدا يوم الجمعة فإنهم لا يخرجون فيه وهو يوم راحتهم، يتنظفون فيه ويستريحون أعاذنا الله من البلاء.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع