تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

معاوية يحكم بين متفاخرين

قال: افتخر رجلان بباب معاوية، رجل من بني شيبان، ورجل من بني عامر بن صعصعة، فقال العامري: أنا أعدّ عشرة من بني عامر، فعدّ عشرة من بني شيبان، قال الشيباني: عد على اسم الله، قال العامري: عامر بن مالك ملاعب الأسنة، وطفيل بن مالك قائد هوازن، ومعاوية بن مالك معوّد الحكماء، وربيعة بن مالك فارس يوم ذي علق، وعامر بن الطفيل، وعلقمة بن علاثة، وعوف بن الأحوض داعي الشرف، وعتبة بن سنان، ويزيد بن الصعق، وأربد بن قيس وهو أربد الحتوف.

قال الشيباني: خذ قيس بن مسعود رهينة بكر بن وائل، وبسطام بن

قيس سيد فتيان ربيعة، والحوفزان بن شريك فارس بكر بن وائل، وهانىء بن قبيصة أمين النعمان، وهانىء بن مسعود وافد المنذر، ومفروق بن عمرو، حاضن الأيتام والأسود بن شريك، ضامن الدهر، والأصم عمرو بن قيس، صاحب رؤوس بني تميم، قال: كان الأصم قتل من بني تميم مئة رجل على دم واحد، وعمران بن مرّة الذي أسر يزيد بن الصّعق مرتين، فافتدى نفسه مرة، ومنّ عليه في الأخرى، وعوف بن النعمان الذي كانت العرب تسميه الحياز لوفائه.

فتلاحيا وتواثبا حتى أدمى كلّ واحد منهما صاحبه، فخرج حاجب معاوية فرآهما على تلك الحال، فدخل فأخبر معاوية بذلك، فأمر بهما أن يدخلا عليه، فلما دخلا عليه، ساءلهما فانتسبا، فقال: عامر أخفر هوازن، وشيبان أفخر ربيعة، وقد كفاكم الله المؤونة، هذا عدي بن حاتم الطائي، وشريك بن الأعور الحارثي يحكمان بينكما عندي، ثم قال للشيباني: من تعنّى لعامر بن مالك؟ قال: أصم بني ربيعة، واسمه عمرو بن قيس، قال

معاوية: ما تقولان؟ قال الحكمان: رجح الأصم على عامر.

قال معاوية: فمن تعنّى لعامر بن الطفيل؟ قال الشيباني: الحوفزان بن شريك، قال الحكمان: رجح الحوفزان، قال: فلمن تعنّى لعلقمة بن علاثة؟

قال الشيباني: بسطام بن قيس، قال الحكمان: رجح بسطام. قال معاوية:

فمن تعنّى لعتبة بن سنان؟ قال الشيباني: مفروق بن عمرو، قال الحكمان:

اعتدلا. قال معاوية: فمن تعنّى لطفيل بن مالك؟ قال الشيباني: عمران بن مرة، قال: الحكمان: رجح طفيل. قال: فمن تعنّى لمعاوية بن مالك؟ قال الشيباني: عوف بن النعمان، قال الحكمان: اعتدلا. قال: فمن تعنّى لعوف بن الأحوص؟ قال الشيباني: قبيصة بن مسعود، قال الحكمان: اعتدلا. قال:

فمن تعنّى لربيعة بن مالك؟ قال الشيباني: هانىء بن قبيصة، قال الحكمان:

رجح هانىء. قال: فمن تعنّى ليزيد بن الصّعق؟ قال الشيباني: سنان بن مفروق، قال الحكمان: اعتدلا. قال: فمن تعنّى لإربد بن قيس؟ قال الشيباني: الأسود بن شريد، قال الحكمان: رجح إربد. قال معاوية للشيباني:

فلم نسيت قيس بن مسعود؟ قال الشيباني: أصلحك الله، إنّ قيسا ليس في هذه الطبقة، فاتهم قيس مجدا وطولا، فقال معاوية للحكمين: ما تقولان؟ قالا:

كلا الحيين أنجاب كرام، ولكن لبكر حظهما بيوم ذي قار.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.