من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
ثميرة والقميص
قال أبو الجراح العقيلي: كان عندنا أخوان في الحي، يقال لأحدهما ثميرة، وكان قصيرا، وكان الآخر جسيما، وكان للجسيم قميص يصونه، لا يلبسه إلا في الأعياد وإذا غشي السلطان، وربما استعارة الحيّ في ولائمهم ونوائبهم، فجعل ثميرة يخالف إليه فيلبسه وينتطق عليه بعقال، ويأتي النساء فيتحدث إليهنّ فيه، فلم يشعر أخوه بالقميص حتى أخلق وتقطّع، فلام امرأته وسألها عنه، فأخبرتة بقصة القميص، وبخبر لبس ثميرة له، فقال:
ألهفي لثوب ظلّ يسحب فضلهثميرة حينا والأمور تضيع
يشدّ عليه بالتنطّق بعد ماتغمده فرع اليدين وسيع
عليّ إذا تيّمت قلب خريدةثمانون بدنا نحرهنّ جميع
فرفع ثميرة وأخوه إلى وال في قتل، فقتل أخاه وأطلقه احتقارا له، فلما أجنّه الليل، عمد إلى السيف الذي قتل به أخاه فتيمّم به الوالي، وهو يقول
لله درّك ما أردت لثائرحرّان ليس عن التراب براقد
أحقدتم ثم اضطجعت ولم تنمأسفا عليك وأين نوم الحاقد
فقال له الوالي: ويلك يا ثميرة، اقتل أخي كما قتلت أخاك واستبقني، فقال: كلا والله إنك قتلت أخي استكبارا، وتركتني احتقارا. ثم قتله، وانصرف إلى أهله، فخطبه النساء ورغبن فيه، فقال: لا أفعل حتى أفي بنذر أخي، فمضى إلى عبد الله بن جعفر، فقصده حتى نحر ثمانين بدنة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع