من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
علل البرامكة
قال: كان الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك منتن الطّفّة، فكان إذا جامع المرأة وجدت في البيت رائحة كرائحة البيت المصلّ، فجهد يحيى بسلطانه وتطببه إن يزيل تلك الرائحة، فلم يقدر على ذلك، وأصاب ابنه جعفرا. برص في مراقه، تحت سرّته وفي شفتيه السفلى من داخل، فعالجه أبوه بضروب العلاج، فذهب الذي في شفته، وبقي الذي في بطنه،
فلما أعياه العلاج قال لشيخ من مشايخ متطببي الروم: ويحك قد أعيانا داء هذا الفتى، فقال: أمّا كلّ علاج يعالج به مثله فقد عالجناه به، ونحن نجد في بعض كتب النبوة أنه لا يصيب هذا أحدا فلا يقلع عنه إلا بذنب، ومن ذلك العقوق، فدعاه أبوه فقال: ما تسمع ما يقول فلان؟ فبكى وقال:
لئن كان ذلك كذلك، لقد عققتك، وسعيت في سفك دمك، أتذكر ما وقفك عليه الرشيد في باب كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فأنا كنت سببه، حتّى عدّ له أشياء في ذلك الباب، فكان ذلك الداء به حتى قتل.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع