من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
رؤيا كعب بن ربيعة
كعب الأسدي قال: كنا عند مروان بن الحكم وهو على المدينة، فذكر بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فقال: إن كعبا ولد ستة، عقيلا وقشيرا وجعدة والحريش وعبد الله وحبيبا، وإنه أتي في المنام فقيل له: إنك قد كبرت سنّك، ورقّ عظمك، وحضر أجلك، فادع بنيك فمرهم فليتمنّوا ما أحبوا، فإنه لا يتمنى رجل منهم أمنية إلا أعطيها، فدعاهم فأخبرهم بما رأى، ثم قال لعقيل: تمنّه، فقال: أتمنى العدد والسّدد، قال: فليس في بني كعب بطن أعدّ ولا أكثر ولا أرمى من عقيل.
ثم دعا قشيرا فقال: تمنّه، فقال: أتمنى الجمال والبقاء، قال: فليس في بني كعب بطن أجمل نساء وأطول أعمارا من قشير. قال الكلبي: وعلامة ذلك أن مالكا ذا الرقيبة بن سلمة بن قشير عاش حتى أدرك معاوية بن أبي سفيان، ومعه ألف ظعينة، كل واحدة تقول: يا أبتاه، ويا جداه، وعاش جدّه معاوية بن قشير دهرا حتى أدرك زمان أسد بخراسان، قال الكلبي: ولقد رأيته شيخا كبيرا، وإن علامة ذلك في نسائهم أنه كانت منهم ضباعة بنت قرط بن عامر بن سلمة بن قشير، وكانت من أجمل نساء العرب، فتزوجها هوذة بن علي الحنفي، فمات عنها فخلف عليها عبد الله بن
جدعان، فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة، فولدت له سلمة بن هشام بن المغيرة، ثم دعا كعب بن جعدة فقال: تمنّه، فقال: أتمنى التمر واللبن، قال الكلبي: فهم أهل الفلج أكثر أرض الله شاة ونخلة، ثم دعا الحريش فقال:
تمنّه، فقال: أتمنى النّعظ، قال: فهم أنكح الناس، وأنكح حيّ في بني كعب، ثم دعا عبد الله أبا بني العجلان، فقال: تمنّه، فقال: أتمنى الإبل، قال: فهم أكثر بني كعب إبلا، ثم دعا حبيبا فقال: تمنّه، فقال: أتمنى المحبّة من أخوتي، فكل بني كعب تصل بني حبيب وتبرّهم وتعطف عليهم. قال مروان بن الحكم: فأضحوا كما تمنّوا في قومهم.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع