تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

مقتل أبي مسلم الخراساني

الفضل بن الربيع عن أبيه قال: لمّا همّ أبو جعفر المنصور بقتل أبي

مسلم، وهو بالرومية، رومية المدائن، قال: فقال لعثمان بن نهيك وللمسيّب: كونا من وراء المضرب، فاذا أنا صفقت بيدي فاخرجا إليه بسيفيكما، قال: واتخذ سيفا تحت ثني فراشه وانتضاه، قال، وقال لي: إذا هو أتاك فسكّنه وأعلمه أني نائم، ثم استأذن له عليّ، قال: فلما أقبل أبو مسلم إلى باب المضرب تلقاه عثمان بن نهيك [قائلا]: كأنك أكلت الدفلى، فقال: خير أصلح الله الأمير، قال: فقال للربيع: استأذن لي، قال، فقال: أمير المؤمنين نائم، فتنزل أصلح الله الأمير ثم أستأذن لك عليه، قال، فقال: أعود، ومضى إلى عيسى بن موسى، فتحدث عنده، قال: ثم

أرسل إلى الربيع: إذا انتبه أمير المؤمنين فابعث إليه، قال: فلما انتبه أرسل إليه، وكان أبو جعفر تقدّم إليّ فقال: إذا صار أبو مسلم بين السترين وانقطع من أصحابه، فخذ السيف من عنقه، قال: فأقبل فقال له: ادخل أصلح الله الأمير، فلما صار بين السترين وانقطع من أصحابه، وقد كان أبو جعفر أعدّ فيه الرجال من خاصّته، قال: فتناولت سيفه، فقال: خلّ لا أمّ لك، قال قلت: أصلح الله الأمير، إنّ هذا أمر جدّ بعدك، ليس يدخل على أمير المؤمنين أحد بسيف، قال: فأخذته من عنقه قال: فدخل، وإذا أبو جعفر قد جعل رجليه مما يلي الباب وهو مستلق، وقد ألقي مقعد دون الفراش، قال:

فسلّم، فلم يردد ﵇، يوهمه أنه نائم، قال: فصار أبو مسلم في المقعد، وتناول رجل أبي جعفر ليقبّلها، قال: فدفعه برجله، ثم استوى جالسا، قال: فعاتبه مليا، حتى قال: فيم قتلت فلانا؟ قال: أمرني الإمام أن أقتل كلّ من أتّهمه، وإني اتّهمته فقتلته، قال فقال: له: كتبت يا ابن اللخناء كان خيرا منك، قال: يا أمير المؤمنين، إنك قد غضبت، فتأذن لي فانصرف، ثم آتيك [وأنت] راض، قال، فقال: كلا، ثم صفّق بيديه فهابه الرجلان، قال: فوثب أبو جعفر إلى السيف فأخذه من ثني فراشه، ثم علاه به، قال، فقال: استبقني يا أمير المؤمنين، قال، فقال: لا أبقاني الله إذن، قال: وسمع الرجلان وقع السيف بأبي مسلم، المسيّب وعثمان بن نهيك،

فخرجا يبتدرانه بسيفيهما، قال، فقال: إليكما عني لا نصر الله من نصرتما، قال: فلم يزل يضربه بسيفه حتى برد. قال الأصمعي: كان المنصور أشدّ من الحارث بن ظالم.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.