تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

مصرع بطل من الشراة

عن أحمد بن سيّار قال، قال يزيد بن مزيد لأصحابه، وهو [يريد أن يواقع] الوليد بن طريف من الغداة، وكان بنصيبين، وولد له خالد بن يزيد في تلك الليلة: ابشروا، فإنه لم يولد لي غلام قط في حرب إلا رزقت الظّفر، وكان الوليد بكفر توثا، وكان هارون قد أرسل مع يزيد رجلا من أهل بخارى في فرسان من أهل بلاده عينا على يزيد ومحاربا

للوليد، ولم يكن تحت يد يزيد، فلما نظر إلى الوليد، قال البخاري ليزيد:

دعني وإياه، فقال له يزيد: أنا أبصر بقتال العرب منكم، إنّكم ترمونهم بالنشاب، وإنهم يداخلونكم بالسيوف والرماح، قال: هذا حسد منكم لأهل خراسان، ومحاباة لابن عمك قال له: فدونك.

فلقي الوليد فهزمه الوليد، وقتل في أصحابه، والتقى يزيد والوليد، فكانت الحرب بينهما على السواء، وخرج رجل من أصحاب الوليد، فدعا البراز، فخرج إليه، يزيد فقتله، فانهزم الوليد،. وعدّوا القتلى بينهما، فاذا ثلاثون قتيلا من أصحاب يزيد، وثلاثون رجلا من أصحاب الوليد، وعبر الوليد الفرات، وتبعه يزيد، وقد كان أسد بن يزيد أصابته ضربة في جبينه في ذلك اليوم، قال محمد بن عبد الله فحدثني هدبة أخو مهدي الشاري قال:

ضرب أسدا تلك الضربة حوقل، وكان لحوقل سيف يقال له النحّار، لا يمرّ بشيء إلا هتكه، فرجع أسد ألى أبيه وبه تلك الضربة، والدماء على وجهه، فقال: من ضربك هذه الضربة؟ قال: حوقل، قال: ما يسرني أنها في الحائط دون جبينك، عد إلى الحرب، والله لئن عدت إليّ لأضربنّ عنقك.

قال: وتبع يزيد الوليد، وعبر الفرات خلفه، وأرسل أسدا ابنه، وبكر بن مزيد أخاه ينفضان الطريق، ويتعرفان خبر الوليد، فلقيهما أعرابي راجل، فقالا له: ممن أنت؟ قال: من بني شيبان، قالا: ونحن من بني شيبان، أنا أسد بن يزيد، وهذا بكر عمّي: فأنفسكما من الوليد، فاني تركته مع أصحابه بالحديثة، قد حطّوا عن دوابهم.

قال: فقصده يزيد بن مزيد، وركب الوليد بن طريف مع ركب معه من أصحابه، فقال لهم الوليد: من صدقت نيّته، وعزم على أن يموت فليتبعني، ومن ظنّ أنه لا يصبر فليدعني فأقبل في نفر يسير، فلما بدا له علم يزيد قال:

هذا علم الشيخ، وحمل على خيل يزيد، وهو يقول:

إذا كنت مقتولا فكن أنت قاتليوبعض منايا اليوم أكرم من بعض

وكرّ عليه بكر بن مزيد، وأسد بن يزيد وعدّة من أصحاب يزيد، فضربوه على رأسه فقتلوه، فبعث يزيد برأسه مع شراحيل بن معن بن زائدة إلى هارون الرشيد، فسجد هارون عند ذلك.

قال أحمد بن سيار، وقال مروان بن أبي حفصه:

أتانا شراحيل بن معن برأسهوشرّ رؤوس القوم رأس وليد

فقال يزيد لمروان: لم هجوتني حين زعمت أنّي قتلت شرّ الناس؟ كان ينبغي أن تمدحه بالشجاعة، ثم تذكر قتلي إياه.

فلما دخل يزيد بغداد، لم تبق عذراء إلا ما شاء الله، ولا امرأة ولا رجل إلا وقفوا ليزيد ويشرفوا عليه من السطوح، وبلغ عند هارون مبلغا عظيما.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.