تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

أمّ تشفع لولدها

قال: أخذ مالك بن طوق رجلين قد عاثا في بلده، يقال لأحدهما زيد

ابن عامر الكلبي، وللآخر الوليد بن همام الشيباني، فأما زيد، فركب في رجال من كلب فوهبه لهم، وأما الوليد، فلجّ فيه، وعدّد عليه ذنوبا أسلفها إليه، قال حسين لخادم: فبينا نحن كذلك إذ أقبلت أمّ الوليد، فأعلمها طوق ما سلفت بيديه الوليد من ذنوب، وأنه على قتله واستئصال ما بقي من قومه، فأشفقت من ذلك، وبكيت بكاء شديدا، وأنشأت تقول:

بني عمّنا لا تبعثوا الحرب بينناوإلا خشينا أن يميل عمودنا
ولا تقطعوا الأرحام بعد اشتباكهافيسخط مولانا ويرضى حسودنا
وكن مثل جدّيك اللذين تقدّمانكن مثل ما كانت عليه جدودنا
إذا نحن لم تذنب لديك غواتناولم يبد منّا حدّنا وحديدنا
ولم تغض عن زلّاتنا يا ابن مالكوعمّا بدا منّا فكيف يسودنا
وكيف يرجّي جارنا فضل عزّناوكيف يرجّي الخير منا بعيدنا
فتملك بالنّعمى عليه رقابناوتنشر في الآفاق عنك وفودنا

قال: فضحك طوق عجبا منها ومن شعرها، وقال: يا أمّ الوليد، قد وهبت لك ذنوب الوليد، ثم أمر به فأحضر يرفل في قيوده، ففكّها عنه وخلع عليه من ثيابه، وأثبته في وجوه رجاله.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.