من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
من بليغ الكلام
وقال عبد الله بن مصعب: وقف معاوية على امرأة من كندة، فقال لها: هل من قرى؟ قالت: نعم، قال: وما قراك؟ قالت: عندي خبز خمير، ولبن فطير، وماء نمير.
وقد سأل رجل بلالا مولى أبي بكر، وقد أقبل من جهة الحلبة، فقال له: من سبق؟ قال: المقربون، وقال: أسألك عن الخيل، قال: وإنما أجيبك عن الخير، فترك جواب لفظه إلى خير هو أنفع.
حدثني عبد الملك بن شيبان، قال: حدثني يعقوب بن الفضل الهاشمي، قال: بعث أبو جعفر إلى سلم ...
يأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم وعقر نخلهم، قال: فكتب إليه سلم:
بأي ذلك نبدأ؟ بالدور أم بالنخل، قال: فكتب إليه أبو جعفر: أما بعد، فاني لو أمرتك فافساد ثمرهم لكنت تستأذنني بأية نبدأ بالبرني أو بالشهريز، وعزله وولّى محمد بن سليمان. قلت: ولعلّ سلما إنما دافع ليكفي عاقبة الظلم.
ولما أقدم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص عليه من مصر، قال عمر:
(لقد سرت سير عاشق)، قال [عمرو]: إني والله ما تأبطتني الإماء، ولا حملتني البغايا في غبّرات المآلي، قال عمر: (والله [ما هذا] بجواب كلام سألتك عنه، وإنّ الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، والبيضة منسوبة إلى طرقها).
ولما رأى الفرزدق درست بن رباط الفقيمي على المنبر، وكان أسود دميما قصيرا، قال:
بكى المنبر الشرقي إذ قام فوقهأمير فقيميّ قصير الدوارج
وقال:
بكى المنبر الشرقيّ والناس إذ رأواأميرا فقيميا قصير القوائم
وإنما كان يعادي بني فقيم لأنهم قتلوا أباه غالبا.
قال أبو عبيدة، قال رجل ليونس بن حبيب: إذا أخذتم في مذاكرة الحديث، وقع عليّ النعاس، قال: فاعلم أنك حمار في مسلاخ إنسان.
قال: ودخل عبد الله بن خازم على عبيد الله بن زياد، وهو يخطر في مشيته، فقال المنذر بن جارود: حرّكه، قال، قال: يا ابن خازم، إنّك
لتجرّ ثوبك كما تجرّ البغيّ ذيلها، قال: أما والله، إني مع ذلك لأنفذ بالسّرية، وأضرب هامة البطل المشيح، ولو كنت وراء هذا الحائط لوضعت أكثرك شعرا بالأرض، وقد كان قبض عطاءه، فصبّه بين أيديهم، ثم قال: لعنك الله من دراهم، ما تقومين بمؤونة خيلنا! وقال عمرو بن العاص لأهل الشام يوم صفّين: «أقيموا صفوفكم مثل قصّ الشارب، وأعيرونا جماجمكم ساعة من النهار، فقد بلغ الحقّ مقطعه، وإنّما هو ظالم أو مظلوم».
ولما أقاموا ابن قمير بين العقلين قال له أبوه: طد رجلك بالأرض، وصرّ إصرار الفرس، واذكر أحاديث غد، وإيّاك وذكر الله في هذا الموضع، فانّه من الفشل.
وقال عمر: «بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك»، وقال: «العمائم تيجان العرب»، وقال: «نعم المستند الاحتباء».
وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن الجمل وصفّين فقال:
«تلك دماء كفّ الله يدي عنها، فأنا لا أحب أن أغمس لساني فيها».
وقال فيروز حصين: إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمة، كان أول ما يغيّر منه عقله.
عمر بن ذر قال: الحمد لله الذي جعلنا من أمة تغفر لهم السيئات، ولا تقبل من غيرهم الحسنات.
وقال أبو دهمان الغلّابي:
لئن مصر فاتتني بما كنت أرتجيوخلّفت خلفي كلّ ما كنت آمل
فما كلّ ما يخشى الفتى بمصيبةوما كلّ ما يرجو الفتى هو نائل
وما كان بيني لو لقيتك سالماوبين الغنى إلا ليال قلائل
قال: سأل رجل محمد بن عمير بن عطارد، وعتّاب بن ورقاء في
عشر ديات، فقال محمد: عليّ ديّة، فقال عتّاب: الباقي عليّ، فقال محمد:
نعم العون اليسار على المروءة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع