من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
الجاحظ وكلام الشعوبية
ومما حكاه الجاحظ من كلام الشعوبية بعد كلام كثير تقدمه في معنى حمل الخطباء عند الخطابة للعصيّ والقنا والقسيّ، وإنما طعنكم الرّزّة والنهزة والخلس والزّج.
وكنتم تتساندون في الحرب، وقد علم أنّ الشركة رديّة في ثلاثة أشياء؛ في الملك، والحرب، والزوجة.
وكنتم لا تقاتلون بالليل ولا تعرفون البيات ولا الكمين، ولا الميمنة ولا الميسرة، ولا القلب ولا الجناح، ولا السّاقة ولا الطليعة، ولا النفّاضة ولا الدرّاجة، ولا تعرفون آلة الحرب الرتيلة ولا العرّادة، ولا المنجنيق، ولا الدبابات، ...
ولا الخنادق ولا الحسك، ولا تعرفون الأقبية، ولا السراويلات، ولا تعليق السيوف، ولا الطبول، ولا البنود، ولا التجافيف، ولا الجواشن، ولا الخوذ، ولا السواعد، ولا الأجراس، ولا الوهق، ولا الرمي بالبنجكان، ولا الزّرق بالنّفط والنيران.
وليس لكم في الحرب صاحب علم يرجع إليه المنحاز، ويتذكره المنهزم. وقتالكم إمّا سلّة، وإمّا مزاحفة، والمزاحفة على مواعد متقدمة، والسلة مسارقة وفي طريق الاستلاب والخلسة.
قالوا: والدليل على أنكم لم تكونوا تقاتلون بالليل، قول العامري،
يا شدة ما شددنا غير كاذبةعلى سخينة لولا الليل والحرم
وقال أمية بن الأسكر:
ألم تر أنّ ثعلبة بن سعدغضاب حبّذا غضب الموالي
تركت مصرّفا لما التقيناصريعا تحت أطراف العوالي
ولولا الليل لم يفلت ضرارولا رأس الحمار أبو جفال
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع