من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
عدن
صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.
مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، سميّت بعدن بن سنان بن إبراهيم، ﵇، لا ماء بها ولا مرعى، شربهم من عين بينها وبين عدن مسيرة يوم، وكان عدن فضاء في وسط جبل على ساحل البحر، والفضاء يحيط به الجبل من جميع الجوانب، فقطع لها باب بالحديد في الجبل فصار طريقا إلى البرّ.
وإنّها مرفأ مراكب الهند وبلدة التجار ومرابح الهند، فلهذا يجتمع إليها الناس ويحمل إليها متاع الهند والسند والصين والحبشة وفارس والعراق، وقال الإصطخري: بها مغاص اللؤلؤ.
بها جبل النار وهو جبل أحمر اللّون جدّا في وسط البحر؛ قالوا: هو الجبل الذي تخرج منه النار التي هي من اشراط الساعة، وسكّان عدن يزعمون أنّهم من نسل هارون، ﵇، وهم المربّون.
وبها البئر المعطّلة التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن. ومن حديثها أن قوم
صالح، ﵇، بعد وفاته تفرّقوا بفلسطين، فلحقت فرقة منهم بعدن، وكانوا إذا حبس عنهم المطر عطشوا وحملوا الماء من أرض بعيدة، فأعطاهم اللّه بئرا فتعجّبوا بها وبنوا عليها أركانا على عدد القبائل، كان لكلّ قبيلة فيها دلو.
وكان لهم ملك عادل يسوسهم، فلمّا مات حزنوا عليه فمثل لهم الشيطان صنما على صورة ذلك الملك، وكلّم القوم من جوف الصنم: إني ألبسني ربي ثوب الالهيّة والآن لا آكل ولا أشرب، وأخبركم بالغيوب فاعبدوني فإني أقربكم إلى ربكم زلفى! ثمّ كان الصنم يأمرهم وينهاهم فمال إلى عبادة الصنم جميعهم، فبعث اللّه إليهم نبيّا فكذّبوه، فقال لهم نبيّهم: إن لم تتركوا عبادة الصنم يغور ماء بئركم! فقتلوه فأصبحوا لم يجدوا في البئر قطرة ماء.
فمضوا إلى الصنم فلم يكلّمهم الشيطان لمّا عاين نزول ملائكة العذاب، فأتتهم صيحة فأهلكوا، فأخبر اللّه تعالى عنهم وعن أمثالهم: وكأيّن من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطّلة وقصر مشيد. والقصر المشيد بحضر موت وقد مرّ ذكره، ويقال: إن سليمان بن داود، ﵇، حبس المردة مصفّدين في هذه البئر وهي محبسهم.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع
