تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

زويلة

مدينة بإفريقية غير مسورة في أوّل حدود السودان، ولأهلها خاصيّة عجيبة في معرفة آثار القدم، ليس لغيرهم تلك الخاصّية، حتى يعرفون أثر قدم الغريب والبلدي، والرجل والمرأة، واللّص والعبد الآبق والأمة، والذي يتولّى احتراس المدينة يعمد إلى دابّة يشدّ عليها حزمة من جرائد النخل، بحيث ينال سعفه الأرض ثمّ يدور به حول المدينة، فإذا أصبح ركب ودار حول المدينة، فإن رأى أثرا خارجا تبعه حتى أدركه أينما توجّه.

وقد بنى عبد اللّه المهدي، جدّ خلفاء مصر، إلى جانب زويلة مدينة أخرى سمّاها المهديّة، بينهما غلوة سهم. كان يسكن هو وأهله بالمهدّية، وأسكن العامّة في زويلة، وكانت دكاكينهم وأموالهم بالمهدية، وبزويلة مساكنهم، فكانوا يدخلون بالنهار زويلة للمعيشة، ويخرجون باللّيل إلى أهاليهم، فقيل للمهدي: إن رعيتك في هذا في عناء! فقال: لكن أنا في راحة لأني بالليل أفرّق بينهم وبين أموالهم، وبالنهار أفرّق بينهم وبين أهاليهم، فآمن غائلتهم بالليل والنهار!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.