تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

الحجر

ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام. قال الإصطخري: هي قرية من وادي القرى على يوم بين جبال، بها كانت منازل ثمود الذين قال اللّه تعالى

فيهم: وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين. قال: رأيتها بيوتا مثل بيوتنا في جبال تسمّى الاثالث، وهي جبال إذا رآها الرائي من بعد ظنّها متّصلة، فإذا توسّطها رأى كلّ قطعة منها منفردة بنفسها، يطوف بكلّ قطعة منها الطائف وحواليها رمل لا يكاد يرتقى ذروتها.

بها بئر ثمود التي كان شربها بين القوم وبين الناقة، ولمّا سار رسول اللّه، ﷺ، إلى تبوك أتى على منازل ثمود، وأرى أصحابه الفجّ الذي كانت الناقة منه ترد الماء، وأراهم ملتقى الفصيل في الجبل، وقال، ﵇، لأصحابه: لا يدخلنّ أحدكم القرية ولا يشربن من مائها ولا يتوضّأ منه، وما كان من عجين فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرج الليلة أحد إلّا مع صاحبه.

ففعل الناس ذلك إلّا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لطلب بعير له والآخر لقضاء حاجته، فالذي خرج لحاجته أصابه جنون، والذي خرج لطلب البعير احتملته الريح. فأخبر بهما رسول اللّه، ﷺ، فقال:

ألم أنهكم أن يخرج أحد إلّا مع صاحبه؟ فدعا لمن أصابه جنون فشفي، وأمّا الذي احتملته الريح فأهدته طيّء إلى رسول اللّه، ﵇، بعد عوده إلى المدينة.

فأصبح الناس بالحجر ولا ماء معهم، فشكوا إلى رسول اللّه، ﷺ، فدعا اللّه تعالى فأرسل سحابة فأمطرت حتى روي الناس.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.