تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

جزيرة برطاييل

جزيرة قريبة من جزائر الزانج، قال ابن الفقيه: سكّانها قوم وجوههم كالمجانّ المطرّقة، وشعورهم كأذناب البراذين، وبها الكركدن، وبها جبال يسمع منها باللّيل صوت الطبل والدفّ والصياح المزعجة، والبحريّون يقولون:

إن الدجّال فيها ومنها يخرج.

وبها القرنفل ومنها يجلب، وذلك أن التجّار ينزلون عليها ويضعون بضائعهم وأمتعتهم على الساحل، ويعودون إلى مراكبهم ويلبثون فيها، فإذا أصبحوا ذهبوا إلى أمتعتهم فيجدون إلى جانب كلّ شيء من البضاعة شيئا من القرنفل، فإن رضيه أخذه وترك البضاعة، وإن أخذوا البضاعة والقرنفل لم تقدر مراكبهم على السير حتى يردّوا أحدهما إلى مكانه، وإن طلب أحدهم الزيادة فترك البضاعة والقرنفل فيزاد له فيه.

وحكى بعض التجّار أنّه صعد هذه الجزيرة فرأى فيها قوما مردا وجوههم كوجوه الأتراك، وآذانهم مخرّمة ولهم شعورهم على زيّ النساء، فغابوا عن بصره، ثمّ إن التجّار بعد ذلك أقاموا يتردّدون إليها ويتركون البضائع على الساحل، فلم يخرج إليهم شيء من القرنفل، فعلموا أن ذلك بسبب نظرهم إليهم، ثمّ عادوا بعد سنين إلى ما كانوا عليه.

ولباس هذا القوم ورق شجر يقال له اللوف، يأكلون ثمرتها ويلبسون ورقها.

ويأكلون حيوانا يشبه السرطان، وهذا الحيوان إذا أخرج إلى البرّ صار حجرا صلدا، وهو مشهور يدخل في الاكحال، ويأكلون السمك والموز والنارجيل والقرنفل، وهذا القرنفل من أكله رطبا لا يهرم ولا يشيب شعره.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.