من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
جاجلى
مدينة بأرض الهند حصينة جدّا، على رأس جبل مشرف نصفها على البحر ونصفها على البرّ. قالوا: ما امتنع على الإسكندر شيء من بلاد الهند إلّا هذه المدينة.
قال مسعر بن المهلهل: أهل هذه المدينة كلّها من الكواكب، يعظّمون قلب الأسد، ولهم بيت رصد وحساب ومعرفة بعلم النجوم. وعمل الوهم في طباعهم إذا أرادوا حدوث حادث صرفوا همّتهم إليه، وما زالوا به حتى حدث.
حكي أن بعض ملوكهم بعث إلى بعض الأكاسرة هدايا فيها صندوقان مقفّلان، فلمّا فتحوهما كان في كلّ صندوق رجل، قيل: من أنتما؟ قالا:
نحن إذا أردنا شيئا صرفنا همّتنا إليه فيكون. فاستنكروا ذلك، فقالا: إذا كان للملك عدوّ لا يندفع بالسيف فنحن نصرف همّتنا إليه فيموت! فقالوا لهما:
اصرفا همّتكما إلى موتكما. قالا: اغلقوا علينا الباب. فأغلقوا ثمّ عادوا إليهما فوجدوهما ميتين، فندموا على ذلك وعلموا أن قولهما صحيح.
وبهذه المدينة شجرة الدارصيني وهي شجر حرّ لا مالك له.
وأهل هذه المدينة لا يذبحون الحيوان ولا يأكلون السمك ومأكولهم البرّ والبيض.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع