من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
الأبلق
حصن السّموأل بن عاديا اليهودي الذي يضرب به مثل الوفاء، والحصن يسمّى الأبلق الفرد، لأنّه كان في بنائه بياض وحمرة، وهو بين الحجاز والشام على تلّ من تراب، والآن بقي على التلّ آثار الأبنية القديمة، بناه أبو السموأل عاديا اليهودي. يقال: أوفى من السموأل.
وكان من قصّته أن امرأ القيس بن حجر الكندي، لمّا قتل أبوه مرّ إلى قيصر
يستنجده على قتلة أبيه، وكان اجتيازه على الأبلق الفرد، فرآها قلعة حصينة ذاهبة نحو السماء، وكان معه أدراع تركها عند السموأل وديعة وذهب.
فبلغ هذا الخبر الحرث بن ظالم الغسّاني، فسار نحو الأبلق لأخذ الدروع، فامتنع السموأل من تسليمها إليه، فظفر بابن السموأل وكان خارج الحصن يتصيّد، فجاء به إلى أسفل الحصن وقال: إن دفعت الدروع إليّ وإلّا قتلت ابنك! فقال السموأل: لست أخفر ذمّتي فاصنع ما شئت! فذبحه والسموأل ينظر إليه وانصرف الملك على يأس! فضرب العرب المثل في الوفاء. وقال السموأل:
بنى لي عاديا حصنا حصيناوماء كلّما شئت استقيت
رفيعا تزلق العقبان عنهإذا ما نابني ضيم أبيت
وأوصى عاديا قدما بأن لاتهدّم يا سموأل ما بنيت
وفيت بأدرع الكنديّ إنيإذا ما خان أقوام وفيت
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع