من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
البحرين
ناحية بين البصرة وعمان على ساحل البحر، بها مغاص الدرّ، ودرّه أحسن الأنواع، وينتقل إليها قفل الصدف في كلّ سنة من مجمع البحرين، يحمل الصدف بالدرّ بمجمع البحرين، ويأتي إلى البحرين ويستوي خلقه هاهنا، وإذا وصل قفل الصدف يهنئ الناس بعضهم بعضا، وليس لأحد من الملوك مثل
هذه الغلّة، ومن سكن بالبحرين يعظم طحاله وينتفخ بطنه، ولهذا قال الشاعر:
ومن سكن البحرين يعظم طحالهويعظم فيها بطنه وهو جائع
وبها نوع من البسر، من شرب من نبيذه وعليه ثوب أبيض صبغه عرقه حتى كأنّه ثوب أحمر.
ينسب إليها القرامطة أبو سعيد وأبو طاهر، خالفوا ملّة الإسلام وقتلوا الحجّاج ونهبوا سلب الكعبة، وخروجهم سنة خمس وسبعين ومائتين في عهد المعتمد بن المتوكّل، وقلعوا الحجر الأسود وأخذوه، وبعث إليهم الخليفة العبّاس بن عمرو الغنوي في عسكر كثيف قتلوا الجميع، وأسروا العبّاس ثمّ أطلقوه وحده حتى يخبر الناس بما جرى عليهم، والحجر الأسود بقي عندهم سنين حتى اشتراه المطيع باللّه بأربعة وعشرين ألف دينار وردّه إلى مكانه.
حكي أن بعض القرامطة قال لبعض علماء الإسلام: عجبت من عقولكم!
بذلتم مالا كثيرا في هذا الحجر، فما يؤمنكم انّا ما أمسكناه ورددنا إليكم غيره؟ فقال العالم: لنا في ذلك علامة وهي أنّه يطفو على الماء ولا يرسب!
فألقمه الحجر.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع