من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
خيبر
حصون على ثمانية برد من المدينة لمن أراد الشام، ذات مزارع ونخيل كثيرة، وهي موصوفة بكثرة الحمّى ولا تفارق الحمى أهلها. وكان أهلها يهودا يزعمون أن من أراد دخول خيبر على بابها يقف على أربعه، وينهق نهيق الحمار عشر مرّات لا تضرّه حمّى خيبر، ويسمّى ذلك تعشيرا، والمعنى فيه أن الحمّى ولوع بالناس واني حمار.
وحكى الهيثم بن عديّ ان عروة الصعاليك وأصحابه قصدوا خيبر يمتارون بها، فلمّا وصلوا إلى بابها عشّروا خوفا من وباء خيبر، وأبى عروة الصعاليك أن يعشّر وقال:
وقالوا: أجب وانهق لا يضرّك خيبروذلك من دين اليهود ولوع
لعمري إن عشّرت من خشية الرّدىنهاق الحمير إنّني لجزوع
فكيف وقد ذكّيت واشتدّ جانبيسليمى وعندي سامع ومطيع
لسان وسيف صارم وحفيظةوراء كآراء الرّجال صروع
يخوّفني ريب المنون وقد مضىلنا سلف قيس لنا وربيع
وحكي ان اعرابيّا قدم خيبر بعيال كثير فقال:
قلت لحمّى خيبر استعدّيهناك عيالي فاجهدي وجدّي
وباكري بصالب ووردأعانك اللّه على ذا الجند
فحمّ ومات وبقي عياله.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع