من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
وادي الرمل
واد بأرض المغرب بعد بلاد الأندلس. قال صاحب عجائب الأخبار:
لمّا ملك أبو ناشر ينعم سار نحو المغرب حتى انتهى إلى وادي الرمل، وأراد العبور فيه فلم يجد مجازا لأنّه رمل يجري كالماء، وسمع أن الرمل يسكن يوم السبت دون سائر الأيّام، فأرسل نفرا من أصحابه يوم السبت وأمرهم أن يقطعوه ويقيموا بالجانب الآخر إلى السبت الآخر، فساروا يومهم ذلك ونجم الرمل عليهم بالليل قبل أن يقطعوه فغرقوا. فلمّا أيس من رجوعهم أمر بصنم ونصبه على حافة الوادي، وهو صورة رجل على فرس من نحاس، وكتب على جبهته:
ليس ورائي مذهب فلا يتكلّفنّ أحد المضي إلى الجانب الآخر. ثمّ انصرف؛ قال الشاعر:
أبو ناشر الأنعام قد رام خطّةعلت فوق خطّات الملوك الأقادم
إلى الجانب الغربيّ يهوي بجحفليجرّون أطراف القنا والصّوارم
فلمّا دنا واد خبيث مسيلهبرمل تراه كالجبال الرّواكم
أشار بتمثال وخطّ مترجمبأن ليس من بعدي مرور لقاحم
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع