من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
منف
صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.
مدينة فرعون موسى. قيل: إنّها أوّل مدينة عمرت بمصر بعد الطوفان، وهي المراد بقوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها. وهي بقرب الفسطاط. كان فيها أربعة أنهار تخلط مياهها في موضع سرير فرعون ولهذا قال:
وهذه الأنهار تجري من تحتي! حكى من رأى منف قال: رأيت فيها دار فرعون ودرت في مجالسها ومشاربها وغرفها، فإذا جميع ذلك حجر واحد منقور، ما رأيت فيها مجمع حجرين ولا ملتقى صخرتين. وآثار هذه المدينة بمصر باقية وحجارة قصورها إلى الآن ظاهرة.
قال ابن زولاق: سمعت بعض علماء مصر يقول: إن منف كانت ثلاثين ميلا بيوتا متّصلة، وفيها قصر فرعون قطعة واحدة، وسقفه وفرشه وحيطانه حجر أخضر. وقال أيضا: دخلت منف فرأيت عثمان بن صالح جالسا على باب كنيسة، فقال لي: أتدري ما هذا المكتوب على هذا الباب؟ قلت: لا! قال:
عليه مكتوب: لا تلوموني على صغرها فإني اشتريت كلّ ذراع بمائتي دينار لشدّة العمارة. وقال أيضا: على باب هذه الكنيسة وكز موسى، ﵇، القبطي فقضى عليه.
ومن عجائبها كنيسة الأسقف وهي من عجائب الدنيا، لا يعرف طولها وعرضها مسقّفة بحجر واحد.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع
