تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

معرّة النّعمان

بليدة بين حلب وحماة، كثيرة التين والزيتون. ينسب إليها أبو العلاء أحمد ابن عبد اللّه المعرّي الضرير المشهور بالذكاء. ومن عجيب ما ذكر عنه أنّه أخذ حمّصة وقال: هذا يشبه رأس البازي! وهذا تشبيه عجيب من أولي الأبصار فضلا عن الأكمه. وقد ذكر البعير عنده أنّه حيوان يحمل حملا ثقيلا فينهض به فقال: ينبغي أن تكون رقبته طويلة ليمتد نفسه فتقدر على النهوض به! وكان له سرير يجلس عليه فجعلوا في غيبته تحت قوائمه أربعة دراهم، تحت كلّ قائمة درهما، فقال: ان الأرض قد ارتفعت عن مكانها شيئا يسيرا والسماء نزلت! ومن العجائب انّه مع ذكائه اختفت عليه الموجودات التي ليست بمجسمة كالجواهر الروحانيّة، فاعتقد ان كلّ موجود يكون مجسما حتى قال:

قالوا: إله لنا قديم!قلت لهم: هكذا يقول
قالوا: قديم بلا مكانقلت: أين هو؟ فقولوا!
هذا الكلام لنا خفاءمعناه: ليست لنا عقول

وقال أيضا:

يد بخمس ماء من عسجد قرنتما بالها قطعت في ربع دينار؟

وقال الرضي الموسوي:

صيانة النّفس أغلتها وأرخصهاصيانة المال فانظر حكمة الباري

وذكر أنّه في آخر عمره تاب عن أمثال هذه واستغفر، وحسن إسلامه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.