تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

المطريّة

قرية من قرى مصر، عندها منبت شجر البلسان، وبها بئر يسقى منها، قيل: إنّه من خاصيّة البئر لأن المسيح، ﵇، اغتسل فيها. حدّث من رآها أن شجر البلسان يشبه شجر الحنا أو شجر الرمان، أوّل ما ينشأ، وأرضها نحو مدّ البصر في مثله محوط عليه، ولها قوم يخرجون شجرتها من سوقها،

ويتّخذون منها ماء لطيفا في آنية زجاج ويجمعونه بجدّ واجتهاد عظيم، فيحصل في العام نحو مائتي رطل بالمصري. وهناك رجل نصراني يطبخه بصناعة يعرفها لا يطّلع عليها أحد، ويصفي منها الدهن، وقد اجتهد الملوك أن يعلّمهم فأبى وقال: لو قتلت ما علّمت أحدا ما بقي لي عقب.

قال الحاكي: شربت من هذه البئر وهي عذبة فيها نوع دهنيّة لطيفة، وقد استأذن الملك الكامل أباه الملك العادل أن يزرع شيئا من شجر البلسان، فأذن له، فغرم غرامات وزرعه فلم ينجح ولا حصل منه دهن البتّة، فسأل أباه أن يجري لها ساقية من البئر المذكورة، فأذن له ففعل وأنجح، فعلموا أن ذلك من خاصيّة البئر. وليس في جميع الدنيا موضع ينبت شجر البلسان وينجع دهنه إلّا هناك، ورأى رجل من أهل الحجاز شجر البلسان فقال: انّه شجر البشام بعينه إلّا أنّا ما علمنا استخراج الدهن منه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.