من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
دير العذارى
بين الموصل وباجرمى، وهو دير قديم به نساء عذارى قد ترهبّن وأقمن به للعبادة. حكى أبو الفرج الأصفهاني انّه بلغ بعض الملوك ان فيهنّ نساء ذوات جمال، فأمر بحملهن إليه ليختار منهن ما شاء، فبلغهن ذلك فقمن ليلتهن يصلّين ويستكفين شرّه. فطرق ذلك الملك طارق أبلغه من ليلته فأصبحن صياما، فلذلك تصوم النصارى صوم العذارى إلى الآن.
وحكى الجاحظ أن فتيانا من ثعلبة أرادوا القطع على مال يمرّ بهم بقرب دير العذارى، فجاءهم من أخبرهم أن السلطان قد علم بهم وبعث الخيل في طلبهم، فاختفوا في دير العذارى إلى أن عرفوا أن الخيل رجعت من الطلب فأمنوا، فقال بعضهم: ما الذي يمنعكم أن تأخذوا هذا القسّ وتشدّوه وثيقا، ثمّ يخلو كل واحد منكم بواحدة من هؤلاء الأبكار، فإذا طلع الفجر تفرّقتم في البلاد؟ ففعلوا ما أجمعوا عليه فوجدوا كلّهن ثيّباب فرع القسّ منهن قبلهم، فقال بعضهم:
ودير العذارى فضوح لهنّوعند القسوس حديث عجيب
خلونا بعشرين صوفيّةومسّ الرّواهب أمر غريب
إذا هنّ يزهرن زهر الظرّافوباب المدينة فجّ رحيب
وقد بات بالدّير ليل التّمامفحول صلاب وجمع مهيب
وللقسّ حزن يهيض القلوبووجد يدلّ عليه النّحيب
وقد كان عيرا لذي عانةفصبّ على العير ليث هبوب
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع